
رصد فريق موقع “القوات”
يزداد حجم الكتلة الورقية على طاولة الرئاسات في لبنان اليوم وتزداد حولها نقاشات واهية. وإذ تصب الكتلة الورقية للموازنة في إطار منافسة الكتلة النقدية لليرة في السوق اللبنانية، تترقب القدرة الشرائية للمواطن، ”على سيرة” السوق، ضربتها القاضية بتسعيرة الدولار الجمركي.
وبينما يترقب الجميع الرد اللبناني على الورقة الخليجية، تتوقع الأوساط السياسية أن تؤكد ورقة الرد عقم حلول الدولة أمام دويلة حزب الله وسطوتها.
ويحمل وزير الخارجية عبدالله بو حبيب الرد اللبناني على الورقة الخليجية الى نظرائه العرب يوم غد السبت، ووفقاً لمعلومات “الديار”، أنهى القصر الجمهوري صياغة نص “غير انشائي” وواضح وافق عليه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ويفترض ان يعرض اليوم على رئيس مجلس النواب نبيه بري للموافقة عليه، ووفقاً للمعلومات، لم يلزم لبنان نفسه بما لا طاقة له عليه لجهة القرار 1559والـ1701وهو سيضع القرارين في سياقهما الدولي والاقليمي وارتباطهما بتطبيق اسرائيل بالتزامها بالقرارات الدولية، اي ان ملف سلاح حزب الله يتجاوز الواقع اللبناني الداخلي، ونزعه مسألة أكبر من قدرة لبنان على اتخاذ القرار فيه.
وتبرر الورقة عجز لبنان عن التجاوب مع بعض المطالب العربية خصوصاً تلك التي تتحدث عن ادوار كبيرة لحزب الله برعاية ايرانية، ولفتت الى ما يمكن ان تقوم به هذه الدول على المستوى الاقليمي لتنعكس بنتائجها الايجابية على الساحة اللبنانية ووضع حد للنتائج السلبية التي أنهكت لبنان، وفقاً لـ”الجمهورية”.
كما لفتت مصادر لـ”نداء الوطن” إلى أنّ الدولة اللبنانية ستؤكد في ردها على المبادرة الكويتية “الالتزام بإجراء الانتخابات النيابية والانتخابات الرئاسية في مواعيدها الدستورية.
في سياق آخر، واصل مجلس الوزراء جلساته المفتوحة في السرايا الحكومية لدرس مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2022، والتي ستستكمل اليوم الجمعة والاسبوع المقبل. وبدا من خلال هذه الجلسات أن الحكومة تستعجل إخراج الموازنة العامة من كنفها لتحيلها الى المجلس النيابي وسط إرباك واضح في اتخاذ قرارات في شأن الرسوم والضرائب وتحديد سعر الصرف، وحتى ان التقديمات الاجتماعية تقاذفتها الحكومة مع غياب مصادر التمويل، فيما يحرص رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على انجازها قبل الاول من شباط موعد توجّهه في زيارة رسمية الى تركيا على رأس وفد من 7 وزراء، علماً أن زيارتين مماثلتين سيقوم بهما لاحقاً الى كل من مصر والعراق.
وأشارت مصادر وزارية لـ”الجمهورية”، الى أن “ما تقوم به الحكومة لا تحسد عليه فهي من جهة مضطرة لإقرار الموازنة بعدما اشتكَت في السابق من ان عدم انعقاد مجلس الوزراء يحول دونه، ومن جهة أخرى هناك إرباك وضبابية وتخبّط في القرارات المالية والاقتصادية والاجتماعية بسبب تقلبات سعر الصرف وغياب مصادر التمويل والخوف من اتخاذ قرارات موجعة بيد فيما اليد الاخرى فارغة”.
وأكدت المصادر “أن لا موازنة خارج سياق خطة التعافي التي يتم البحث فيها مع صندوق النقد الدولي وهي مصابة بداء سعر الصرف وعدم التوافق على توزيع الخسائر. كما أن الكهرباء أم العقد وهي عالقة بين مطرقة السلف لديمومة الانتاج ولو في حده الادنى وهو العصفور الذي لا يزال في اليد لأن الغاز المصري والكهرباء الأردنية على الشجرة وسندان الإصلاحات الغائبة، ونحن نعلم أنها في سلم أولويات الدول المانحة وصندوق النقد”. واستبعدت المصادر الاتفاق على اي من كل هذه الامور الاساسية والحساسة في المدى المنظور.
وفي حين يقترب مجلس الوزراء من انجاز درس مشروع الموازنة وإقراره، أدخل عليه تعديلات غير بسيطة وجوهرية في بعض البنود الذي كانت اثارت أصداء سلبية قبيل البدء بعقد جلسات مجلس الوزراء بما يعكس الاتجاه إلى تلطيف وتهذيب بعض الاتجاهات المالية والضريبية، وفقاً لـ”النهار”.
ووافق المجلس أمس على البند 133 من الموازنة المتعلق بالدولار الجمركي مع بعض التعديلات والتفسيرات، المتعلقة بتحديد الحكومة بمرسوم كيفية استيفاء الرسوم الجمركية بالعملة اللبنانية وفق سعر صرف للدولار يصل إلى سعر الصرف على منصة صيرفة، ويرفع السعر تدريجياً بحسب السلع. ولكن سعر صرف احتساب الرسم الجمركي لم يحدد في جلسة الأمس، بل رسا النقاش على تحمل الحكومة مجتمعة هذه المسؤولية على رغم ان هذا الأمر يأتي من ضمن صلاحيات وزير المال الذي فضل ان يكون القرار بالإجماع، وتمت اعادة صياغة البند 133 من الموازنة مع الغاء تفويض وزير المال الذي علم انه سينجز دراسة حول هذا الموضوع لتقرير ما هو السعر الذي سيعتمد في استيفاء حقوق الدولة عن طريق الدولار الجمركي فيما يتم البحث حالياً في اعتماد معيار معين قد يكون سعر “صيرفة”.
وتشير معلومات “النهار” إلى إمكان اعتماد سعر صرف وسطي في مرحلة اولى يتم رفعه تدريجياً للوصول إلى سعر منصة “صيرفة” بما يعني الارتفاع التدريجي في الأسعار.
وقد يحمل بند الدولار الجمركي معه نتائج كارثية على الواقع المعيشي السيئ أصلاً، كما تقول مصادر اقتصادية لـ”الديار” سخرت من تقليل عدد من الوزراء من تداعيات زيادة الدولار الجمركي عبر القول ان الادوية ومعظم المواد الغذائية معفاة من الضريبة اصلاً ولن تشهد زيادة في الاسعار، وقالت انه سواء تم تحديد سعر الدولار على 20 ألف ليرة او السير باقتراح الضريبة التصاعدية بين 8 الاف وعشرين الف فان الانعكاسات ستكون كارثية مثلاً على اسعار الملابس، والادوات المنزلية، والإلكترونية، وكذلك السيارات التي ستتجاوز كل حدود المنطق، وعلى سبيل المثال لا الحصر فان السيارة التي كانت تكلفة جمركها 8 ملايين ليرة ستصبح مئة مليون ليرة.
اقرأ أيضاً عبر موقع “القوات”:
خاص ـ تمويل عجز الموازنة… تريليونات الليرات وصعود الدولار
خاص ـ “صنع في لبنان”… قطاع الألبسة يغلب الموضة الغربية