رصد فريق موقع “القوات”
المشهد اللبناني اليوم لوحة “مشكلّة” بين أمل بمكافحة ما تبقى من دولة فاسدة ويأس من “موهومي النصر” الذين وضعوا اللبنانيين في أتون حرب معيشية مخيفة. وتتخبّط اللوحة بخطوط “الماراثون” البرلماني والمعيشي. فالانطباعات التي تراكمت حول الأوضاع بشقيها السياسي والاقتصادي ـ المالي، بدت تحت وطأة قتامة تصاعدية لا سيما لجهة التدهور الآخذ بالتفاقم في الأوضاع المعيشية.
ويبدو مستبعداً في الأيام الفاصلة عن مطلع الأسبوع المقبل، أن تتبلور الأمور خصوصاً أنّ ثمة شقَّين من التعقيدات لم يتم حسم أي منهما بعد، الأول حالة الاعتراض الواسعة على إعادة انتخاب رئيس البرلمان نبيه بري، والثاني عدم بلورة أي توافق على اسم نائب رئيس المجلس بين المطروحين للمنصب غسان حاصباني والياس بو صعب وملحم خلف، وتردّد أنّ أسماء أخرى بدأت تُطرَح في بعض الكواليس.
في هذا السياق، أوضح مسؤول الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور، أن “خطوط التواصل مفتوحة والجهود تبذل لمحاولة التوصل إلى مرشّح واحد كي تكون رسالة إلى اللبنانيين الذي انتخبوا وتمكنوا بأصواتهم من انتزاع الأكثرية من الطرف الآخر وبالتالي التأكيد على أننا قادرون على التوحد في أول استحقاق أمامنا لإيصال نائب رئيس البرلمان والتأسيس عبره لمرحلة الاتفاق على رئيس الحكومة المكلف ومن ثم وضع مواصفات حكومة ما بعد الانتخابات التي لا بدّ أن تختلف عن سابقاتها.”
وأشار جبور لصحيفة “الشرق الأوسط”، إلى أن “إذا كانت المعركة متعثرة اليوم على موقع رئاسة البرلمان، فإن معركة نائب الرئيس متوفرة ولا بد من خوضها”، مؤكداً أن “بالنسبة إلى القوات اللبنانية، فنجدد التأكيد على أن المعركة لا ترتبط بأشخاص إنما بمواصفات سبق لرئيس الحزب أن تحدث عنها”.
وأعلن رئيس “القوات” سمير جعجع، سابقاً، أن “لدى القوات مواصفات لرئيس مجلس النواب لا تنطبق على بري وكتلته لن تصوت له”. وأوضح أن “على أي مرشّح للمنصب أن يتعهد بأن يكون القرار الاستراتيجي فقط في يد الحكومة اللبنانية، منها قرارات الحرب والسلم وما يتبعها، فضلاً عن حصر السياسة الخارجية بيد الدولة وأن يناط القرار الأمني والعسكري بقيادة الجيش»، ولفت في الوقت عينه إلى أن الأمر نفسه ينطبق على نائب رئيس المجلس، إذ عليه أن يوافق على الالتزامات ذاتها، معلناً «انفتاحه على كل الطروحات، شرط ألا تتعارض مع الصفات السيادية”.
من جهتها، أشارت صحفية “النهار” إلى أن “أوساط معنية بالاستحقاقات الدستورية المتعاقبة، تخشى من أن تتّجه البلاد نحو كباش وشدّ حبال تستعصي معه التسويات التي تفتح الطريق لتشكيل سريع للحكومة الجديدة، لأنّه في حال التمادي في تأخُّر انطلاقة عمل ونشاط المجلس النيابي المنتخب، فإنّ ذلك سينعكس سلباً على الاستحقاق الحكومي تكليفاً وتأليفاً، فيما الأوضاع الآخذة في التدهور معيشيّاً وماليّاً تُنذر بأفدح العواقب على كل المستويات”.
وتخوّفت مصادر سياسية لـ”الأنباء الالكترونية” من أن “ينسحب الخلاف القائم في المجلس النيابي على تشكيل الحكومة، وبالتالي استمرار حكومة تصريف الاعمال، ما يؤدي الى الانهيار الشامل.”
من جهة أخرى، لا تزال أصداء الانتخابات النيابية تتعالى ولا بدّ من محاسبة الاحتيال على صناديق الاقتراع “على عينك يا تاجر”. فيتجّه مرشحون خاسرون للطعن بنتائج الانتخابات النيابية لأسباب شتى، وفي دوائر انتخابية عدة، منها طرابلس وعكار وبيروت الثانية وكسروان والمتن وبعلبك الهرمل وغيرها. في حين سجَّل التقرير الأولي للجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات “LADE”، شوائب اعترت عمليات الاقتراع ومخالفات وصفها بالفاضحة، تضمَّنت ترهيباً وضغوطاً مارستها جهات سياسية عدة تمَّ رصدها وتوثيقها طيلة اليوم الانتخابي الطويل في 15 أيار.
ويوضح الخبير الدستوري سعيد مالك، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “مهلة تقديم طلبات الطعن إلى المجلس الدستوري، هي خلال الـ30 يوماً التي تلي تاريخ تلاوة النتائج الرسمية من قبل وزير الداخلية، إذ لا يُحتسب يوم إعلان النتائج”، لافتاً إلى أن “الوزير بسام مولوي أعلن عن نتائج 12 دائرة انتخابية يوم الاثنين في 16 أيار، بالتالي يبدأ احتساب مهلة الـ30 يوماً لتقديم الطعون من يوم الثلاثاء 17 أيار. في حين أعلن عن نتائج 3 دوائر انتخابية يوم الثلاثاء 17 أيار، ويبدأ احتساب المهلة فيها من يوم الأربعاء 18 أيار”.
أما بشأن القرارات التي يمكن أن تصدر عن المجلس الدستوري بموجب صلاحياته، يشير مالك إلى أن “أمامه مروحة من الخيارات التي يمكن أن يتخذها، منها: إعلان عدم صحة نيابة النائب المطعون به، واعتبار المقعد شاغراً ووجوب إجراء الانتخابات عليه، من دون إعلان فوز الطاعن، أو يمكنه ضمن صلاحياته أن يعلن فوزه”.
لكن تبقى مسألة تلتبس لدى كثيرين، وتتعلق بأن المشترع حصر حق الطعن بالمرشح الخاسر، شرط أن يكون من الدائرة الانتخابية عينها ومرشحاً عن المقعد النيابي نفسه، (أي عن مقعد الطائفة نفسها في حال وجود أكثر من مقعد واحد لطائفة ما في الدائرة). لكن إعلان عدم صحة نيابة نائب عن مقعد معين لطائفة معينة وفوز الطاعن، قد ينعكس على مقاعد نيابية أخرى في الدائرة الانتخابية، سبق وأعلن فوز مرشحين عليها وأصبحوا نواباً، وذلك تبعاً لاحتساب الحواصل الانتخابية التي نالتها كل لائحة.
لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا
إذاً، الرهان على وحدة السياديين، والنجاح بمغامرة الصمود، على الرغم من اهتزاز الأوضاع الاجتماعية والمالية والسياسية في لبنان. ولم يبق أي قطاع اقتصادي في لبنان بمنأى عن الأزمة المستمرة، فلا يمر يوم من دون ظهور تداعيات هذه الأزمة في كل نواحي الحياة. ويبقى الرهان على بناء “طبق الحلم”: دولة عادلة تنهض بكل قطاعاتها.
اقرأ أيضاً عبر موقع “القوات”: