رصد فريق موقع “القوات”
فيما لا يزال مركب السلطة غارق قرب حقل كاريش، وسط أمواج تقاذف التهم والقاء اللوم بين أركانها، وما بين خطّي 29 و23، ثروة لبنان النفطية مهددة بالسرقة والضياع نتيجة أخطاء الحكام في التعامل مع ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.
وفي انتظار وصول الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين الأحد، يبدو أن حزب الله فقد الثقة بحليفه الأساسي الذي أمن له الغطاء المسيحي على مدى سنوات، ولم يعد يحتمل إخفاقات رئيس الجمهورية ميشال عون، فأُبحر نواف الموسوي بملف الترسيم في إشارة واضحة بأن الحزب سحب الملف من يد عون.
أما في ما يخص الاستشارات النيابية الملزمة، لا تزال حليمة على عادتها القديمة، الاتفاق المسبق على اسم المرشح لرئاسة الحكومة يعرقل اعلان بدء الاستشارات، ويبدو ألا استشارات قبل حصول العهد على المحاصصات والحقائب وعدد المناصب والوزراء.
بالبداية مع إخفاقات السلطة في ملف الترسيم، إذ أبلغ مرجع مسؤول انّ “أمام لبنان فرصة للبدء بعمليات التنقيب بمعزل عن ملف الترسيم والمناطق المتنازع عليها مع إسرائيل. فلبنان في أزمة خانقة، والبحر يكتنز فرصة خلاص له، ومن جهة ثانية هناك حق لبنان لا يمكن القبول بأن يُهدر ويُلحق الضرر الكبير بمصلحة لبنان وشعبه، من غير المسموح ان يخضع لبنان للإغراءات والتهديدات.
وأضاف عبر “الجمهورية”، “من هنا نداؤنا إلى السياسيين اخراج الملف البحري من بازار المزايدات السياسية، ونداؤنا إلى المسؤولين الثبات على موقف موحّد بعيداً من أي حسابات او مغريات، والتعاطي بحكمة ووطنية مع هذا الملف الحساس، وتجنّب الوقوع في الخطأ في التقدير او في الحسابات، لأنّ الخطأ في هذا الملف قاتل كونه متعلقاً بمصير وحقوق بلد وشعب”.
رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية المحامي بول مرقص يعتبر أن “المسألة المطروحة دقيقة، إذ إن تعديل المرسوم 6433 المتعلق بالخط البحري 23 سيف ذو حدين”.
ويوضح، “التعديل وإيداعه لدى الأمانة العامة لأمم المتحدة، متعلق بالسيادة اللبنانية. في التوازي، التفاوض غير المباشر القائم حالياً مع إسرائيل بوساطة أميركية، قد يؤدي الى استحداث خط ما بين الخطين 23 و29. وبمجرد التراجع عن الخط 29 بعد أن يكون قد تم تكريسه في المرسوم، سيعتبر تنازلاً عن جزء من السيادة الوطنية”.
على المقلب الآخر، يشير مرقص، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “هذا الأمر من شأنه أن يحسّن وضع لبنان التفاوضي والحقوقي خصوصاً أنه يأتي بعد القرار الذي اتخذته محكمة العدل الدولية ـ لاهاي في تشرين الأول 2021 بالنزاع بين الصومال وكينيا.
إلى جانب ذلك، أشارت مصادر دبلوماسية عبر “موقع القوات” إلى أنّ “الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، لا يبدو في وارد تأكيد زيارته لبنان قبل التأكد من أنه سيحصل على جواب خطي رسمي من الجانب اللبناني على الطرح الخطي الذي سبق أن حمله معه خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت”. ويوضح مرقص أن الجواب الخطي اللبناني “يجب أن يكون مدروساً كما يجب أن يصدر عن مرجعية ذات اختصاص”. ويسأل، “من يحق له التصرف بالحدود اللبنانية؟ يجب أن يمر على مجلس الوزراء على الأقل إن لم نقل مجلس النواب، وبالتالي المسألة لا تتعلق بالأشخاص”. لقراءة المقال كاملاً اضغط على الرابط
وفي الغضون، لاحظت مصادر دبلوماسية عبر “اللواء”، ان الأولوية لدى حزب الله بات الشأن النفطي نظراً للحسابات الإقليمية والدولية المتعلقة به، بما في ذلك منع إسرائيل من توريد الغاز إلى أوروبا على خلفية الأزمة مع روسيا، الأمر الذي يقضي حكماً، وفقاً للمصادر الدبلوماسية عينها سحب ملف التفاوض البحري من يد بعبدا، واعتبار ان تأليف حكومة جديدة، يمر حكماً بحقل كاريش للغاز والنفط، باعتبار المرحلة تشهد تسخيناً وتفاوضاً حول عدد من النقاط الساخنة بينها الوضع «البارد» في لبنان، وعدم دفعه إلى السخونة.
توازياً، لا تزال السلطة اللبنانية في حالة “ضياع” بين الخطوط البحرية، اذ لا تملك تصورا واضحاً أو موقفاً واحداً على طاولة المفاوضات خارج إطار اللف والدوران في حلقات مفرغة من مناورات التنقيب عن المغانم السياسية والشخصية في حقول الثروة الوطنية.
ومشهد “الضياع” الرسمي هذا، من المرتقب أن يكسر رتابته اليوم الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الذي سيعمد في إطلالته المتلفزة مساءً إلى إعادة تعويم مركب السلطة وتحديد “البوصلة” أمامها عشية الزيارة المرتقبة للوسيط الأميركي، وفقاً لـ”نداء الوطن”.
وعلى صعيد الاستشارات النيابية، لم تتوافر أي معطيات جدية بعد في شأن تحديد موعد قريب لأجراء الاستشارات، وتتسرب في المقابل ذرائع وحجج للتريث تكشف ان العمل قائم خلف الكواليس لاستباق التكليف بوضع الأسس الكبرى للحكومة العتيدة وفرضها على الرئيس المكلف سواء رسى الخيار مجددا على رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي او سواه.
وفي السياق، حذرت أوساط نيابية معارضة عبر “النهار”، من ان البلاد ستقبل على ازمة خطيرة ان مضت رئاسة الجمهورية في تجاهل ان مجلسا نيابيا جديدا قد انتخب، وان المكون السني أيضا لن يبقى يتفرج على شل موقعه الدستوري والتلاعب بصلاحياته من خلال المضي في تجميد الاستشارات أولا، ومن ثم العودة الى اللعبة الخطيرة التي طالما اعتدها الطاقم السياسي وخصوصاً العهد باستباق التكليف بصفقة التأليف ومحاصصاته.
بدورها، أشارت المصادر مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية”، الى انّ العقدة الأساس أمام الاستشارات هي “لعبة الأسماء”، بحيث نادي الأسماء المرشحة لتكليفها في الاستشارات الملزمة يضمّ مجموعة من الأسماء التقليدية التي يتمّ التداول فيها عند كل استحقاق حكومي، ويبقى المتصدّر فيها اسم الرئيس نجيب ميقاتي، إلى جانب بعض الأسماء الجديدة التي تمّ طرحها في الآونة الأخيرة من قِبل بعض المراجع الرسمية، الّا انّ ذلك لم يلق تجاوباً من سائر الأطراف.
اقرأ أيضاً عبر موقع “القوات”:
خاص ـ “تغييريون” نادمون… تلقُّف اليد الممدودة وإلا “ما في خير”