
رصد فريق موقع “القوات”
بات من المؤكد أن لا نية لرئيس الجمهورية ميشال عون بتسهيل تأليف الحكومة ما لم تكن على قياس رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، باعتبار أنه يريد أن يترك كرسي الرئاسة وهو مطمئن إلى نفوذ صهره.
أما رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، يصر على التشكيلة التي قدمها منذ تسميته، ما يعني أن التأليف مات سريرياً إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، وسط تحذيرات عربية ودبلوماسية من خطورة الوضع في لبنان.
وفي السياق، تكشف مصادر سياسية مطّلعة على ملف التأليف، لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، عن أن رئيس حكومة تصريف الأعمال لم يزر قصر بعبدا الأسبوع الحالي، على الرغم من إعلانه الاثنين الماضي انه قد يزوره في اليومين المقبلين، لانه لم يستسغ الملاحظات التي أوردها رئيس الجمهورية على التركيبة التي سلّمه اياها في اللقاء الاول الذي جمعهما منذ ايام. وعليه، آثر ميقاتي تركَ الناس تعيّد بهدوء وسلام، لا على وقع انفجار خلافٍ بينه والفريق الرئاسي، يقضي على الآمال بإمكانية التأليف في المدى المنظور. الا ان ميقاتي، وفق المصادر، الذي سيجري اتصالات ولقاءات خلال وجوده في المملكة وفي أوروبا، لن يقطع حبل السرّة مع بعبدا، وسيتوجّه مجدداً فور عودته من الخارج، إلى عون، حاملاً تعديلاتٍ على مسودّته الأولية، لا تتجاوز السقوفَ التي حددها، أي أنه مثلاً، لن يُعيد وزارةَ الطاقة إلى الفريق الذي فشل في إدارتها.
ميقاتي يعتبر، وفق المصادر، أن لا فائدة من تقديم تنازلات للفريق الرئاسي، عشية انتهاء عهد عون، غير انه لا يريد البقاء جامداً غيرَ مبادر في اتجاه القصر. عليه، سيواظب على زيارته والتواصل مع عون، علّه ينجح في التوصل إلى تركيبة ترضي الجانبين.
أما على الضفة الرئاسية، فتؤكد أوساط مقرّبة من بعبدا لموقع “القوات”، أن معايير ميقاتي غير موحّدة في التشكيل، وأنه لا يتشاور كما يجب مع رئيس الجمهورية، متخطياً صلاحيات الأخير في التأليف. وعليه، هي تستبعد أن يُوقّع عون على اي تركيبة تَظلم فريقاً وتُقصيه، لصالح آخر. وتشير إلى أنه، اذا بقي ميقاتي يناور، فإن التيار الوطني الحر، المصرّ على وجود حكومة كاملة الصلاحيات، في الأشهر القليلة الفاصلة عن نهاية عهد عون، لتتمكّن من تحقيق إنجازات في الإصلاح والانقاذ، قد يلجأ الى خطوات تصعيدية للضغط على الرئيس المكلّف، منها استقالة وزرائه من الحكومة المستقيلة التي بدأ يهوّل عليه بها.
هو إذاً شدُ حبال بين الفريقين المعنيين بالتشكيل: بعبدا والسراي. فهل يستسلم أحدهما قبل 31 تشرين، وهل يدخل حزب الله على الخط لحسم المعركة لصالح أحدهما؟ اذا لم يحصل ذلك، فإن حكومة تصريف الأعمال باقية في موقعها حتى نهاية العهد، وهذا هو الخيار المرجّح حتى اللحظة، بحسب المصادر. لقراءة المقال كاملاً اضغط على هذا الرابط: خاص ـ بعبدا تهوّل على السرايا.. ميقاتي يزورها بعد جولته الخارجية بلا تنازُل
وفي الغضون، أكدت مصادر سياسية ان مسار تشكيل الحكومة الجديدة مجمد كلياً، ولم تحصل أي اتصالات او تواصل خلال الأيام الماضية، بين عون وميقاتي، وكل رئيس لا يزال على موقفه.
واعتبرت المصادر لـ”اللواء”، ان السقف العالي الذي يطرحه رئيس التيار الوطني الحر، لمطالبه، وتصعيده السياسي ضد ميقاتي، وهو غير مؤهل لطرح مثل هذه المطالب، يعني إضاعة مزيد من الوقت سدى بلا، والوقت المتبقي الفاصل عن الموعد الدستوري لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، يعني ببساطة ان انتخاب رئيس الجمهورية، اصبح اقرب من تشكيل الحكومة، التي اصبح مصيرها، اما حكومة على قياس باسيل ومصالح التيار الوطني الحر وضمان مستقبله بتركيبة الدولة اللبنانية، او لا حكومة جديدة، مهما كان الضرر الناتج عن ذلك.
وعلى ضفة المواقف العربية والدبلوماسية، وفق ما كشف مرجع مسؤول لـ”الجمهورية”، إذ لفت إلى أن البيان الأممي الأخير، وما تضمنه شكلاً من دعوة علنية تستعجل تشكيل الحكومة، وايضاً ما استبطنه من قلق متزايد على الوضع في لبنان، طالما انّه فاقد لسلطته الإجرائية، وغير قادر على اتخاذ الخطوات والقرارات التي تتلاءم مع ما هو مقبل على لبنان من تحدّيات.
وبحسب المرجع عينه، فإنّ بعض السفراء الغربيين، تحدثوا صراحة عن سيناريوهات دولية غير مطمئنة، ربطاً بالتطورات التي تتسارع، ولعلّ أخطرها الحرب الروسية – الاوكرانية، حيث تنذر هذه السيناريوهات بمزيد من التداعيات السلبية على مستوى العالم بأسره، والأكثر تأثراً بها هي الدول الضعيفة، ولبنان من ضمنها.
ويكشف المرجع، عن انّ كلام السفراء يعكس امتعاض المجتمع الدولي، والاتحاد الاوروبي على وجه الخصوص، من انّ المستويات السياسية في لبنان تعطي إشارات تعطيليّة تنعى احتمالات تشكيل الحكومة، وهو الأمر الذي يخيّب الدعوات المتتالية من أصدقاء لبنان، وتحديداً من قِبل الاميركيين والفرنسيين والعرب، إلى المسارعة في تشكيل حكومة، بعدما طويت صفحة الانتخابات، وبمعزل عن أي استحقاق آخر في لبنان. كما يعكس في الوقت نفسه تحذيراً متجدداً وصريحاً إلى كلّ المكوّنات والقيادات المسؤولة في لبنان، مفاده انّ أزمة لبنان هي في الأساس وضع شديد الصعوبة، وتتطلب الإسراع في إجراءات معالجة ما أمكن. وفي ظلّ الظروف الدولية باتت هذه الإجراءات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، وبمعنى أدق، إجراءات تحصينية للبنان، وهذا ما تؤمّنه حكومة قادرة على ان تحكم وتتخذ القرارات. ذلك انّ أي تداعيات خارجية محتملة ستزيد حتماً من هذه الصعوبة.
اقرأ أيضاً عبر موقع “القوات”
خاص ـ القرم لموقعنا: “الشورى” لم يبتّ بالطعن ورفع التعرفة ساري المفعول