
رصد فريق موقع “القوات”
انتهى يوم التواقيع على اتفاقية ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، من بعبدا إلى الناقورة، والعكس، لتُطوى سنوات من الصراعات على الحدود البحرية، وتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الشرق الأوسط بعيدة عن الحروب، بحسب تعبير كبار المسؤولين الأوروبيين، لتبقى الملفات الداخلية عالقة في زوايا تصفية الحسابات.
الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله تلقف “اتفاقية النار” خلال إطلالة تلفزيونية مساءً معتبراً أنها نصر للمقاومة ورافضاً الكلام عن أي شكل من أشكال التطبيع مع العدو.
وعلى الرغم من كل الوقائع الحسية والملموسة على مرّ مراحل التفاوض مع إسرائيل عبر الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين والتي بيّنت بما لا يقبل الشكّ أنّ نصّ الاتفاقية الحدودية يؤكد أنّها أبرمت بين “دولة لبنان ودولة إسرائيل”، وعلى الرغم من تشبيه نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب “اتفاقية هوكشتاين” بـ”اتفاقية ابراهام” للسلام والتطبيع مع إٍسرائيل، وتأكيده في وقت سابق على أنّ اتفاقية الترسيم تشمل “ترتيبات أمنية” على الحدود الجنوبية مع إٍسرائيل، فضلاً عن تأكيدات الوسيط الأميركي مراراً وتكراراً على أنّ هذه الاتفاقية تؤمّن أمن إسرائيل على الحدود الشمالية مع لبنان، سعى نصرالله إلى إقناع جمهوره بعدم وجود أي اتفاق بين لبنان وإٍسرائيل حول الحدود البحرية نافياً من جهة أي اعتراف لبناني بإسرائيل أو أي تطبيع معها، قبل أن يوقع نفسه في فخ التناقض في المواقف بين نفيه في ختام حديثه إعطاء “ضمانات أمنية” لإسرائيل وبين إعلانه في مستهل حديثه عن انتهاء “مهمة المقاومة” بعد توقيع الرسائل والوثائق الخاصة باتفاقية الترسيم البحري مع إسرائيل.
وقال، “في ما يتعلق بالمقاومة تكون المهمة قد انتهت، بناءً عليه كل التدابير والاجراءات والاستنفارات الاستثنائية والخاصة التي قامت بها المقاومة منذ عدة أشهر أعلن الآن أنها قد انتهت”، وهو ما أكدت أوساط مواكبة لمفاوضات الترسيم عبر “نداء الوطن” أنه كان “موقفاً مطلوباً” من نصرالله إعلانه بالتوازي مع انعقاد اجتماع الناقورة لإنهاء مراسم إبرام اتفاقية الترسيم.
أما في شكل إبرام اتفاقية الترسيم، ظهر طرفا الاتفاقية على طرفي نقيض في كيفية تظهيرها وتوثيقها رسمياً، فبينما كان الجانب الإسرائيلي متصالحاً مع نفسه وشعبه في اتباع الأصول المتبعة والمتعارف عليها دولياً في إقرار الاتفاقيات الحدودية بحيث اجتمعت الحكومة الإسرائيلية وصادقت بكامل هيئتها على اتفاق الحدود البحرية مع الدولة اللبنانية، وسط مجاهرة رئيسها يائير لابيد بأنّ “لبنان اعترف بدولة إسرائيل” بموجب هذا الاتفاق، وتأكيد المتحدث باسم الحكومة أنّ اتفاقية الترسيم البحري المبرمة مع لبنان “ستجعل إسرائيل من أكبر الدول المصدّرة للغاز”، طغت على الضفة اللبنانية المقابلة ملامح الإرباك والارتباك والخجل على أداء السلطة في مشهدية بدت أقرب إلى “التهريبة الوطنية” من “الإنجاز الوطني”.
في هذا المجال، كشف مصدر دبلوماسي رفيع المستوى لـ”الجمهورية” عن أن المسؤولين اللبنانيين يهدرون فرصة نادرة لإخراج بلدهم من المأساة المالية والاقتصادية التي يعانيها منذ ثلاث سنوات، بعدم استفادتهم من الزخم الدولي والاوروبي الذي أكد جهوزيته لمعاودة الاهتمام بالشأن اللبناني ومساعدته للنهوض مجدداً، وذلك من خلال امتناع هؤلاء المسؤولين عن القيام بواجبهم الوطني في انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة للشروع في ورشة اصلاحية شاملة تُعيد وضع لبنان على سكة الدول الطبيعية.
حكومياً، كشف مصدر حكومي لـ”الجمهورية” عن أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أعدّ “كل ما يلزم لتحصين حكومته بعد انتهاء ولاية عون”.
وقال المصدر، “ما بعد اليأس بتشكيل حكومة جديدة ليس دراماتيكياً على الاطلاق. فالدستور واضح وميقاتي سينتقل الى الخطة ب، وبحسب الدستور سيتسلّم صلاحيات رئاسة الجمهورية وسيحكم وفق مقتضيات الدستور”. لكن المصدر لم يخف التوجّس من بروز كباش سياسي دستوري غير مسبوق لن يكون مريحاً لعمل الحكومة.
وحول مقاطعة بعض الوزراء المقرّبين من رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، يضيف المصدر ان ميقاتي مُتنبّه لهذا الامر ولن يسمح له بتعطيل عمل الحكومة وجلسات مجلس الوزراء قائلاً، عندما نسأل رئيس الحكومة عن عقد الجلسات يرد، “بجَاوبكن بعد 31”.
إقرأ أيضاً عبر موقع “القوات”
من الحكومة العسكرية إلى الحكم… سنوات من النكران والشعبوية
برّية عون ونكران المعتقلين في سجون الأسد… “حلّو عن سوريا”
“تسونامي” جوع وذلّ وتهجير… العهد بالأرقام