
رصد فريق موقع “القوات”
انتهى العهد… وأنهى معه حقبة جنرال حوّل حلم وصوله إلى كرسي الرئاسة إلى كابوس، فأنهى عهده ومعه أنهى لبنان السياحة والاقتصاد والعيش، وتحول لبنان من قطعة سماء إلى بقعة بلا كهرباء.
دخل جنرال الرابية ميشال عون إلى بعبدا في 31 تشرين الأول 2016 رئيساً بـ84 صوتاً، وخرج من بعبدا في 30 تشرين الأول 2022 وحيداً مجرداً من أصوات الكتل النيابية باستثناء التيار الوطني الحر الذ أصر على مشهدية الانتصار المفبركة، ورافق رئيسه إلى الرابية، هذا الانتقال من الحجر إلى البشر وفقاً لوصف عون، لكن الرئيس عون دخل بشراً وتحول إلى حجر هامد وقضى معظم عهده في تكريس الحكم لوريثه النائب جبران باسيل وتعطيل الحكومات، وتوج خروجه من القصر بتوقيع مرسوم استقالة الحكومة تاركاً لبنان تحت التفسيرات الدستورية.
ومن جهة باسيل، يبدو أن الخروج الفضفاض نال اعجابه، وتحمّس للرئاسة بحسب قوله، لكنه لم يترك حليفاً إلا وهاجمه، ولم يتبق له في الميدان إلا حزب الله، فمن أين سيأتي بالأصوات التي تخوله الجلوس على كرسي الرئاسة؟
مصادر مواكبة لحركة النائب جبران باسيل رأت أنه بصدد الإقدام في مرحلة الشغور على اتخاذ خطوات ضاغطة على حزب الله تهدف إلى وضع قيادة “الحزب” أمام أمر واقع يحشره من خلاله بمسألة ترشحه للرئاسة على قاعدة: “إما أنا مرشحك الرئاسي أو لا أحد”.
خصوصاً أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون كان واضحاً في حديثه أمس الأول لوكالة “رويترز” بالتشديد على أنّ العقوبات الأميركية لا تمنع جبران باسيل من الترشح للرئاسة، قائلاً: “نحن نمحوها بمجرد انتخابه رئيسًا”، وهي رسالة رأت المصادر أنها “موجهة أولاً وأخيراً إلى “حزب الله” لدفعه إلى تبني ترشيح باسيل كثمن يجب أن يدفعه “الحزب” مقابل خضوع باسيل لعقوبات أميركية نتيجة تحالفه معه”، وفقاً لـ”نداء الوطن”.
وحول توقيع عون على استقالة الحكومة، استبق التوقيع غداء جمع باسيل ببعض الوزراء المحسوبين عليه، إذ بعد الجدل الذي أحدثه موضوع مقاطعة عدد من الوزراء لجلسات الحكومة واجتماعاتها التي أثيرت في غداء عمل أقامه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لعدد من الوزراء قبل أيام قليلة ،بهدف بحث الوضع العام والحكومي بشكل خاص، والخطوات المقبلة في ضوء ما يمكن ان يحصل من تطورات، لكن لم يُتخذ به اي قرار نهائي. مع ان بعض المعلومات أفادت ان أربعة وزراء ابلغوا الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مقاطعتهم للجلسات.
وأوضح وزير شارك في الاجتماع لـ “اللواء”، أن عدد الوزراء الذين اجتمعوا كان 6 وزراء وليس تسعة، ثم إن غداء العمل كان في منزل النائب باسيل في البياضة وليس في مركز التيار الوطني الحر في “ميرنا الشالوحي” كما تردد. وقال، الوزراء الذين حضروا هم، وزير الدفاع موريس سليم، وزير العدل هنري خوري، وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار، وزير الاقتصاد امين سلام، وزير السياحة وليد نصّار، ووزير الطاقة والمياه وليد فياض. اما وزير الخارجية عبد الله بو حبيب فكان قد غادر إلى الجزائر لحضور اجتماعات وزراء الخارجية العرب قبل القمة العربية. وكان لوزير الصناعة جورج بوشكيان ارتباط مسبق فلم يحضرا.
وأضاف الوزير المعني، كان إجماعٌ بين الوزراء على أهمية وضرورة تشكيل حكومة ونيلها الثقة، وأن هناك من لا يريد تشكيل حكومة (أكثر من طرف متكافلين متضامنين) بذريعة أن عدم تشكيلها يسرّع بانتخاب رئيس للجمهورية بينما وجود حكومة فاعلة يطيل فترة الفراغ، وهذا طبعاّ لا يعكس واقع الأمور بل يرتّب المزيد من الأزمات.
وأوضح أن “الوزراء المعنيين بمثل هذه الاخبار يعلمون واجباتهم وانه لا جلسات للحكومة في حال الفراغين الرئاسي والحكومي. علماً أن مجلس الوزراء لم ينعقد من شهر حزيران الماضي بسبب وضع الحكومة في حالة تصريف الاعمال بوجود رئيس الجمهورية. فكيف تنعقد بعدم وجود رئيس؟.
من جهته، يؤكد ميقاتي لـ”النهار” أن “المرحلة المقبلة ستكون قائمة على تصريف الأعمال للاهتمام بتسيير أمور الدولة وشؤون المواطنين”، لافتاً إلى أن “الحلّ الأول والأخير يتمثل في الوصول إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية سريعاً”.
وردّاً على سؤال حول التلويح باحتمال مقاطعة بعض الوزراء للأعمال الحكومية، يقول ميقاتي إنني “واثق بأنّ أيّاً من الوزراء لن يتقاعس عن القيام بواجباته الوطنية أو الحضور إذا استلزم الأمر. وأنا أعرف كلّ الوزراء وكنت اختبرتهم حكومياً وعلى ثقة بحسّهم الوطني”. وعن المسائل الطارئة والملحّة التي ستتولى حكومة تصريف الأعمال التركيز على معالجتها في المرحلة المقبلة، يجيب رئيس الحكومة بأن “هناك مواضيع عدّة آنية بدءاً من الكهرباء والمساهمة في تحسين التغذية، وصولاً إلى ضرورة إقرار مشاريع القوانين الإصلاحية في مجلس النواب التي يؤكد عليها صندوق النقد الدولي، مع الإضاءة على أهمية التشريع وحضور جلسات المجلس النيابي”. وإلى ذلك، يركّز الرئيس ميقاتي على أنه “لا بدّ من حضّ مجلس النواب على انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن”. ويختم: “لقد تبيّن من يريد الخير للبلاد، ومن يريد الشرّ”.
بدوره، كشف رئيس البرلمان نبيه بري، عن أنه سيدعو خلال اليومين المقبلين مجلس النواب للاجتماع لمناقشة رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون “وفقاً للأصول”، لكنه عدّ أن الحكومة “مستقيلة بموجب المادة (69) من الدستور التي تعدد حالات اعتبار الحكومة مستقيلة، ومنها انتخابات مجلس النواب”.
وقال لـ”الشرق الأوسط”، إن “هذا الأمر لا يحتاج إلى قرار”، وعن تداعيات ما يحدث على الوضع اللبناني، تابع بري، “عنوان المرحلة المقبلة هو “انتخاب رئيس للجمهورية، لأن الفراغ مرفوض”، مكرراً نيته بحث إمكانية إطلاق حوار حول الموضوع.
اقرأ أيضاً عبر موقع “القوات”: