
رصد فريق موقع “القوات”
نشاهد اليوم الحلقة الثامنة من مسلسل جلسات انتخاب رئيس للجمهورية، ما ينذر أننا أمام قصة تعطيلية طويلة أبطالها نواب المنظومة الحاكمة، ومن إخراج حزب الله الذي جعل من نوابه ممثلين على الشعب بدلاً عنه وبخير تمثيل.
وفي موازاة الخمول الداخلي لفريق الممانعة تجاه الاستحقاق الرئاسي، يبرز نشاطاً خارجياً يمارسه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في سلسلة جولات يقوم بها تبدأ من واشنطن، وتمر بالأردن، ومن المتوقع أن تنتهي في لبنان.
وفي السياق، وصفت مصادر سياسية بيان التيار الوطني الحر الأخير، بانه يأتي استكمالا للحملة المغرضة التي انتجها رئيسه ضد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي خلال الأيام الأخيرة لعهد الرئيس السابق ميشال عون، ولا تزال على حالها، وهي تعبر عن حال الإحباط جراء فقدان السلطة على هذا النحو، وانتهاء مسار تعطيل الدولة وخراب البلد.
وقالت عبر “اللواء”، “ادعاء التيار الوطني الحر بالإيجابية والحرص على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، يقابله تصرف رئيسه المعرقل للانتخابات الرئاسية بشهادة حلفائه، وبالاقتراع بالورقة البيضاء، بدلا من إزالة العراقيل وتسهيل انتخاب الرئيس، وما الزيارات التي يقوم بها للخارج الا لاستجداء، تسويق نفسه، على الرغم من الرفض شبه الجامع لمثل هذا الترشيح، من معظم اللبنانيين والخارج، جراء ممارساته العبثية السيئة واساءاته المتكررة وخصوماته مع أكثرية مكونات الشعب اللبناني، وفشله الذريع بإدارة السلطة، وتدمير ونهب قطاع الكهرباء طوال اكثر من عقد من الزمن”.
في المقابل، وعلى صعيد النشاط الدولي، تترقب قوى الثامن من آذار مفاعيل القمة الفرنسية – الأميركية وانعكاساتها على مجريات الملف اللبناني ربطاً بمراهنة حزب الله على أن يلعب الرئيس إيمانويل ماكرون دوراً فاعلاً في تشكيل “همزة الوصل” المنشودة بين واشنطن وطهران حيال “الورقة اللبنانية”، غير أنّ مصدراً دبلوماسياً في باريس أكد لـ”نداء الوطن” أنّ “الرئيس الفرنسي سيحاول جاهداً فصل الاستحقاق الرئاسي اللبناني عن تعقيدات الملف النووي الإيراني وسيسعى إلى التأسيس على الضوء الأخضر الإيراني الذي واكب الجهود الأميركية لإنجاز الترسيم البحري اللبناني مع إسرائيل بغية استكمال مساعيه الهادفة إلى إنهاء الشغور في سدة الرئاسة اللبنانية”.
وأوضح المصدر الدبلوماسي أنه “على الرغم من كون أجندة لقاء الرئيس الفرنسي مع الرئيس الأميركي جو بايدن مزدحمة، وعلى الرغم من مجموعة التباينات الكبيرة في وجهات النظر بين البلدين والتي ستتم مناقشتها ملفاً ملفاً خلال اللقاء، سيطرح الرئيس ماكرون ملف لبنان بشكل واضح على طاولة النقاش من منطلق تظهير الحاجة الملحّة إلى وضع ملف الرئاسة اللبنانية على سلّم الأولويات الأميركية في هذه المرحلة”، كاشفاً عن “3 خيارات رئاسية ستكون مطروحة جدياً” على بساط البحث والنقاش بين ماكرون وبايدن “يتقدّمها خيار قائد الجيش العماد جوزيف عون باعتباره يستطيع تأمين تقاطعات لبنانية – إقليمية – دولية داعمة لانتخابه رئيساً للجمهورية”.
وبموازاة خيار قائد الجيش الذي يعتقد الجانب الفرنسي أنه “يمكنه بحكم شخصه وموقعه أن يستقطب دعماً أميركياً وسعودياً لانتخابه”، فإنّ الخيار الثاني على أجندة ماكرون سيتمحور حول “استكشاف مدى قابلية واشنطن للسير بتسوية لبنانية تفضي إلى انتخاب مرشح 8 آذار سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية مقابل اختيار شخصية من الفريق السيادي لرئاسة الحكومة تمهيداً للعمل على تسويق هكذا تسوية مع المملكة العربية السعودية التي لن يسير ماكرون بأي حل لبناني لا يحظى بموافقتها”.
وفي الغضون، أشارت مصادر فرنسية مطلعة إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيعقد اجتماع بغداد – 2 في عمان برئاسة مشتركة مع العاهل الأردني الملك عبدالله بن الحسين والذي يضم قادة دول المنطقة ومن بينهم الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وذلك ما بين 20 كانون الأول الحالي و22 منه، وسيتوجه ماكرون الى لبنان خلال وجوده في المنطقة لبضع ساعات لزيارة الجنود في الوحدة الفرنسية العاملة ضمن قوة اليونيفيل في الجنوب اللبناني، وفقاً لـ”النهار”.
وستتخذ هذه الزيارة الخاطفة ابعاداً بارزة عشية الميلاد لجهة تظهير الرسالة التي يريد ماكرون ارسالها الى اللبنانيين حيال أولوية حل الازمة الرئاسية.
على صعيد آخر، لعلّ أخطر توصيف للوضع اللبناني، في موازاة الإمعان الداخلي في التسلّق على اشجار التفرقة والتصعيد، ورد في تقرير دبلوماسي تلقّته مراجع رسمية، يتضمن كلاماً منسوباً إلى مسؤول أوروبي لا يبعث إلى الاطمئنان، ويلقي ظلالاً سوداوية حول مستقبل الوضع في لبنان، إذ نسب اليه قوله ما حرفيته، “الفرصة لم تفت بعد على استجابة القادة السياسيين في لبنان، لمتطلبات الخروج من الأزمة، والتوافق على اختيار رئيس جديد للجمهورية على وجه السرعة، وتشكيل حكومة تطلق مسار التعافي والإنقاذ والإصلاحات”.
وفي معرض كلامه، حذّر المسؤول الاوروبي من أنّ وضع لبنان بات على حافة الجحيم، وما نراه من إحجام عن تحمّل المسؤولية، وما نشهده من هدر للوقت من قبل القادة اللبنانيين، لا يحمل سوى عنوان وحيد، وهو جرّ لبنان إلى المجهول”.
ويلفت الى أن “المجتمع الدولي لن يتأخّر في مدّ يد المساعدة الى لبنان، شرط ان يقرّر اللبنانيون اولاً، تحمّل مسؤولياتهم تجاه بلدهم، وإنجاز استحقاقاتهم السياسية والاصلاحية. ونعتقد انّ اللبنانيين يعلمون انّ فاتورة الفراغ في رئاسة الجمهورية واستمرار الخلل في بنية وعمل المؤسسات، عالية الكلفة إلى حدّ كبير جداً”.
ويلحظ التقرير الدبلوماسي تناغماً في كلام المسؤول الاوروبي، مع المقاربات السلبية للمؤسسات المالية الدولية تجاه الوضع في لبنان، التي تربط أي مساعدة لهذا البلد بدفتر شروط ومتطلبات لا تزال خارج نطاق التزام اللبنانيين بها، وكذلك مع الموقف الاميركي لناحية أنّ مبادرة الحل هي بالدرجة الاولى في أيدي اللبنانيين، ولن نقوم بما عليهم ان يقوموا به”.
اقرأ أيضاً عبر موقع “القوات”:
خاص ـ معادلة “الشغور والانهيار” قاتلة.. حذار المقامرة بالأمن