
رصد فريق موقع “القوات”
اختلط حابل الملف الرئاسي بنابل التطورات الإقليمية المستجدة، ففرنسا اعادت حسابتها من جديد بعدما شعرت بأن مبادرتها التي تقضي بإيصال رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لن تمر وسط اعتراض مسيحي وازن وصل صداه إلى باريس.
وعاد الملف الرئاسي إلى المربع الأول ليس جراء تبدل الموقف الفرنسي فحسب، بل إلى ما بعد القمة العربية المقررة وسط اتصالات دولية مكثفة داخلياً وخارجياً تتمحور حول حراك دولي مرتقب يعيد الروح إلى الملف الرئاسي الذي ينازع.
البداية مع الموقف الفرنسي، إذ أفادت مصادر فرنسية متطابقة تحدثت إليها “الشرق الأوسط” عن وجود بداية تحول في موقف باريس من ملف الانتخابات الرئاسية في لبنان، تحديداً بالنسبة لمواصلة السير بالمقاربة التي تدعو إلى انتخاب النائب والوزير السابق سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية مقابل المجيء، من أجل التوازن، برئيس حكومة إصلاحي بشخص القاضي والسفير السابق نواف سلام.
وقالت هذه المصادر واسعة الاطلاع على الاتصالات والمشاورات الحاصلة، إن باريس وصلت إلى اقتناع مفاده أن خطتها التي تروج لها منذ بدء الفراغ الرئاسي بلبنان في (تشرين الثاني) الماضي، “لا تتوافر لها ظروف النجاح”، رغم الجهود الدبلوماسية التي تبذل على الصعيد الرئاسي وعبر القنوات الدبلوماسية التقليدية.
وفي الغضون، أشارت مصادر مطلعة إلى أن معنيين داخلياً بالاستحقاق الرئاسي، تبلغوا من أوساط دولية تتابع التطورات في لبنان عن كثب، ان على اللبنانيين الاستعداد للانتقال الى الخطة “ب” التي يبدأ فيها البحث عن مرشح توافقي يلقى الاجماع عند الاقتراع لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وفي وقت لا يزال اسم هذا المرشح غير معلن، بحسب المعلومات، فإن حركة الاتصالات قائمة على غير صعيد، وتتمحور حول من هي الشخصية التي ستكون القاسم المشترك بين مختلف الاطراف في الداخل وتلقى القبول خارجياً.
وكشف مصدر دبلوماسي لـ”نداء الوطن” عن مسارَين هما، مسار عربي تقوده السعودية، وهو منسّق مع عواصم القرار، وفحواه ان الحكم هو على أداء السلطة السياسية في لبنان، ولا تفسيرات ولا تأويلات لهذا الموقف، لجهة اعتبار جماعة الثنائي الشيعي بأن الفيتو السعودي قد تم رفعه عن مرشحه سليمان فرنجية. وضمن المسار العربي، ما ابلغه الوفد القطري الذي حضر اخيراً الى لبنان، من كلام واضح ومنسّق مع الرياض، ومع عواصم القرار، وخلاصته ان المطلوب من الثنائي البدء في البحث عن كيفية النزول عن شجرة ترشيح فرنجية.
ومع بداية التحول الموقف الفرنسي، رأى مصدر سياسي لبناني أن تراجع باريس، إذا أصبح نهائياً، ستكون له تبعات عديدة، أولاها كيفية تلقي الثنائي الشيعي، حامل لواء رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، تغير مقاربة باريس، وما إذا كان سيبقى مصراً على رئيس تيار المردة، أم أنه سيقبل عندها السير بمرشح يتم التوافق عليه بينه وبين المعارضة، وفقاً لـ”الشرق الأوسط”.
توازياً، اكّد مصدر دبلوماسي لـ”الجمهورية” انّ “الحراك الخارجي والفرنسي تحديداً المرتبط بالملف الرئاسي في لبنان، لم يفقد زخمه، خلافاً لما يجري الترويج له من الداخل اللبناني، بل انه دخل حاليا في ما يُشبه استراحة قصيرة ومؤقتة الى ما بعد انعقاد القمة العربية المقرر عقدها في التاسع عشر من ايار الجاري في السعودية، حيث انّ ما قد يصدر عن هذه القمة في شأن لبنان يشكّل عاملا مساعدا يُبنى عليه لتزخيم الجهود أكثر، ودفع الفرقاء اللبنانيين الى التوافق على رئيس للجمهورية في اقرب وقت ممكن”.
من جهته، أشار عضو تكتل الجمهورية القوية النائب فادي كرم إلى أن “هناك تواصلاً بين أطراف المعارضة كافة من جهة، والمعارضة مع التيار الوطني الحر من جهة أخرى”، مؤكداً أن “هناك مجالات للالتقاء وتضييق مسافة التباعد حول الملف بيننا”.
وكشف كرم في حديث لـ”الشرق الأوسط”، أنه “نتيجة اللقاء والتفاوض مع المعارضة والتيار، باتت الأمور أكثر وضوحاً، ولم تعد ضبابية بشأن مرشح يمكن ترشيحه بشكل مشترك”.
لكن هذه الاتصالات، لم تصل بعد إلى مستوى الاتفاق على مرشح واحد، أو وجود مرشح مشترك بين الجميع، حسب ما يؤكد كرم، لكن كرم أكد أن “المقاربات تقترب أكثر” من إمكانية الاتفاق على مرشح واحد، بالاتفاق مع التيار الوطني الحر.
وفي موقف واضح، أفادت معلومات ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أبلغ رئيس البرلمان نبيه بري ان مرشح الثنائي للرئاسة الأولى رئيس تيار المردة سليمان فرنجية “مش ماشي”، وفقاً لـ”نداء الوطن”.
اقرأ أيضاً عبر موقع “القوات”:
خاص ـ الأسد أسير… طريق الشروط طويلة أمام “نظام البراميل”
خاص ـ بالأرقام: دولرة ارتياد المسابح تُريح أصحابها… ماذا عن الروّاد؟