
على وقع احتدام القصف في الجنوب اللبناني، تشتدّ الأنظار نحو أسبوع دبلوماسي بامتياز انطلق في اتجاه المنطقة والذي يشكل الجنوب اللبناني خصوصاً ولبنان عموماً جزءاً أساسياً منه. إذ يبدو لافتاً انه بعد جولة وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون في المنطقة، تتزامن جولات جديدة لكل من وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن، ووزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه، وكذلك كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون أمن الطاقة آموس هوكشتاين الذي يتوقع ان يكون له تحرك مكوكي جديد بين إسرائيل ولبنان.
في هذا الإطار، أفادت معلومات لـ”نداء الوطن” من مصدر واسع الاطلاع بأنّ كل الموفدين الدوليين وقبل وصول هوكشتاين إلى لبنان، وأبرزهم وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، ركّزوا على نقطة محورية تتمثل بتنفيذ القرار الدولي 1701 بكامل بنوده، وخصوصاً البند المتعلق بنشر الجيش في منطقة جنوب الليطاني في الجنوب “باهتمام استثنائي، من زاوية إبداء الاستعداد لدعم الجيش على اختلاف ما يحتاج اليه لرفع عديده في هذه المنطقة الى 15 ألف جندي، ليكون انتشاره كاملاً وشاملاً في كل البقعة الجغرافية المعنية بالقرار الدولي 1701”.
توازياً، أكد مصدر دبلوماسي عبر “الشرق الأوسط” أن الجنوب يمر حالياً بوضع دقيق للغاية، وأن التهدئة على جبهة غزة، في حال حصولها، لا تعني بالضرورة أنها قد تتوسع لتشمل الجبهة الشمالية، ما لم توظّف لتطبيق القرار 1701. وقال إن تطبيقه يشترط على إسرائيل إخلاء المواقع التي تحفّظ عليها لبنان، ووقْف خرقها لأجوائه البرية والبحرية والجوية، شرط أن تبادر الحكومة إلى تعزيز وجود الجيش إلى جانب “يونيفيل” في منطقة جنوب الليطاني، وحصر السلاح بيد الدولة.
لذلك، يبقى على “الحز.ب” كما تقول مصادر سياسية لـ”الشرق الأوسط”، أن يبادر للانفتاح على شركائه في الوطن، ومن بينهم قوى المعارضة، بدلاً من أن يدير ظهره لغير المنتمين لمحور الم.م.ا.ن.ع.ة، ويتصرف وكأنه وحده يمسك بورقة الجنوب من دون الرجوع للحكومة، وصولاً للتموضع خلفها؛ كونها توفّر له الحماية السياسية في ظل انقطاعه عن تواصله مع المعارضة.
رئاسياً، لاحظت مصادر عبر “اللواء” أن تركيز وزراء الخارجية الأجانب يركزون في مناقشاتهم على وجوب تطويق الاشتباكات الدائرة في الجنوب وتطبيق القرار الدولي رقم 1701، بينما يطرح ملف الانتخابات الرئاسية اللبنانية جانبياً، ما يدل بوضوح على أن الأولوية التي يركز عليها هؤلاء الزوار والموفدين، هي لإنهاء التصعيد في الجنوب، وليس انتخاب رئيس جديد للجمهورية.