
يتواصل التصعيد في الجنوب في ظل ارتفاع نسبة التخوف من تمدّد المواجهات من الجنوب إلى كافة الأراضي اللبنانية. توازياً، يسود قلق لدى الفريق المعارض من أن يؤدي الانسداد الحالي في المساعي لتبريد الوضع في الجنوب او فتح مسلك لحل الأزمة الرئاسية الى ربط ضمني بين الملفين بما يعني الخضوع لأمر واقع فرضه “الفريق الممانع”. في السياق أيضاً، يسود تخوّف من نفاد تمويل “الأونروا” للاجئين الفلسطينيين في لبنان مما قد يكون له تداعيات جسيمة على مجتمع لاجئي فلسطين في المنطقة.
بالعودة إلى ملف الحدود، أبلغ مصدر دبلوماسي الى “نداء الوطن” أنّ الموقف الرسمي في ملف التصعيد في الجنوب ولبنان عموماً “لا يساعد على الحل بسبب التصاقه بـ”الحز.ب”.
وأثبتت المواقف التي أعلنها أمس وفد مجلس الشيوخ الأميركي الذي يزور لبنان “أنّ السلوك الرسمي ليس على قدر جبه المخاطر التي تحيط بالجنوب في لبنان والبلاد عموماً”. وضم الوفد عضويّ مجلس الشيوخ الديمقراطيين كريس كونز وريتشارد بلومنتال.
في السياق الداخلي، تظهر تطورات مقلقة مع تزايد احتمال اندلاع احتجاجات واسعة من قبل موظفي القطاع العام، في انتظار قرارات الحكومة.
وفي الوقت نفسه، تبقى الأحداث الميدانية في الجنوب ولبنان محور الاهتمام، حيث تشير المعلومات الدبلوماسية عبر “النهار” إلى احتمال تصاعد المواجهات وتجاوزها للحدود المعتادة، مما قد يؤدي إلى نشوب اشتباكات شاملة بين إسرائيل و”الحز.ب”.
في هذا المجال، كشفت أوساط متابعة للحركة الداخلية والدبلوماسية لـ”النهار” أنّ الحركة الدبلوماسية المتصاعدة سجلت علامة فارقة استوقفت أكثر من جهة معنية وتمثّلت في أنّ أحاديث السفراء والموفدين الى لبنان لم تعد تقيم فاصلاً بين اثارة الخطوات والإجراءات اللازمة والمطلوبة لتبريد الوضع في الجنوب وإنقاذ لبنان من تجرع كأس مرّ لن يحتمله أبداً في ظل انهياراته الحاصلة والمتمدّدة مع الوقت وبشكل يومي، والحديث عن الازمة الرئاسية والسياسية الداخلية ولو ان معظم هؤلاء السفراء يرددون من منطلق “مبدئي” رفض الربط بين ملف الجنوب وملف الازمة الرئاسية.
هذا الامر، كما تشير الأوساط المشار اليها، بدأ يشكل قلقاً جدياً لدى أكثر من مرجعية وجهة وفريق في المقلب المعارض الداخلي في لبنان نظراً إلى محاذرة هذه الجهات أن يؤدي الانسداد الحالي في المساعي لتبريد الوضع الميداني في الجنوب او فتح مسلك لحل الازمة الرئاسية الى ربط ضمني بين الملفين بما يعني الخضوع لأمر واقع فرضه “الفريق الممانع” وساهمت فيه ضراوة المواجهات المتصاعدة فيما تسعى القوى الدولية الى استعجال تسويات تهدئ الجبهة وتطلق الجهود الآيلة الى منع انفجار الاشتباكات الواسعة في البلاد.
في سياق آخر، يواجه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان تهديداً متزايداً بعد إعلان مديرة شؤون الأونروا دورثي كلاوس أن التمويل المتاح للأونروا سيكفي فقط حتى آذار المقبل. يأتي هذا في أعقاب قرار 16 دولة تعليق مساعداتها، مرتبطًا بتحقيقات الأمم المتحدة وجهات أخرى حول مزاعم إسرائيلية تتعلق بتورط 12 موظفاً في الأونروا بأحداث عملية “طوفان الأقصى” في غزة في تشرين الأول الماضي.
