عودة النازحين غب طلب ديمغرافيا نظام الأسد

حجم الخط

نظام الأسد

لقد كُتب الكثير وقيل الكثير عن أزمة النازحين السوريين في لبنان وعن تعاطي نظام بشار الأسد معها، ودُبِّجت الكثير من المقالات والتحليلات والاتهامات وحتى الافتراءات في مقارباتها للأزمة وتوصيفها وتشخيصها وسبل معالجاتها.

لم يلج الكثيرون أيضًا لبّ الأزمة الوجودية التي تهدد الكيان اللبناني بديمغرافيته وأمنه واقتصاده واستقراره، ولم يلفتوا انتباههم الى أن الأزمة “المرمية” نزوحًا على اللبنانيين إنما حصلت بفعل النظام الأسدي “الرامي” الى تغيير ديموغرافية “الكيان السوري” عبر “تجانس” مجتمعي مذهبي و”تجنيس” مستورد مرتزق من خارج الوطن على ما صرّح رأس النظام السوري بشار الأسد.

من الواضح جدًا والمؤكد أن ملف النازحين لم يولد ويكوّن الا بفعل فاعل معروف معلوم بالأدلة الثبوتية وبالوقائع الجرمية على الأرض السورية والتي حدت بطلائع قوافل النزوح على تحمل مخاطر وأعباء ترك مدنهم وقراهم الى أماكن أكثر أمنًا في الداخل السوري والخارج في تركيا والأردن والعراق وعبر البحار الى قبرص والدول الأوروبية… ومنذ آذار 2011 من يوم اقتلاع أظافر أطفال درعا على يد مخابرات الأسد، وصولًا الى معارك القصير والطفيل والقلمون على يد معاونه اللبناني ـ الايراني التوجّه، حُمِّل الجميع مسؤولية ملف النازحين باستثناء “صانعَيه” الحقيقيَّين المذكورَين والمتورِّطَين المنغمسَين من أخمص القدمين حتى هامة الرأس بديمومته والمسؤولَين عن تفاقمه.

إن الثورة السورية الشعبية بدأت سلمية غير مسلّحة على ما أكّد نائب الرئيس السوري السابق فاروق الشرع لصحيفة الأخبار في 17 كانون الأول 2012 بقوله: “في بداية الأحداث كانت السلطة تتوسل رؤية مسلح واحد أو قناص على أسطح إحدى البنايات، الآن السلطة وبكل أذرعتها تشكي حتى إلى مجلس الأمن الدولي ـ كثرة المجموعات المسلحة التي يصعب إحصاؤها ورصد انتشارها”.

هذه الثورة السلمية قُمعت بسلاح النظام و”الحزب” منذ “بداية الأحداث” وهنا يقول أمين عام الحزب في 18 تشرين الاول 2015: “نقاتل منذ أكثر من 4 سنوات بوجه المشروع التكفيري في كل مكان كان يجب أن نكون وقدمنا الشهداء”.

هنا يكشف نصرالله أنه ذهب الى سوريا… منذ أكثر من 5 سنوات، حيث كانت المواجهات التي خاضها النظام الأسدي والحزب استهدافًا للعزّل في التظاهرات السلمية التي تحدّث عنها الشرع ونزعًا لحنجرة المغني ابراهيم القاشوش وتنكيلاً  بالطفل حمزة الخطيب.

حتى في حديث الشرع عام 2012 عن “كثرة المجموعات المسلحة”، غاب ذكر التكفيريين، الأصوليين والمتطرفين لأنهم بكل بساطة لم يكونوا قد “وُلِدوا” بعد أو “وُلِّدوا” على يد  “القابلة” التي أطلقتهم من السجون السورية بعفو رئاسي أسدي.

على ما قدّم فاروق الشرع في شهادته لـ”الأخبار” القريبة لكل من النظام والحزب في 2012 وعلى ما تقدّم من وقائع تكون الحكومة السورية قد بدأت باستهداف شعبها الأعزل من السلاح على الرغم من نفي بشار الأسد الذي كان بمثابة الإدانة والتوصيف لنفسه، إذ قال في 7 كانون الاول 2011 (بداية الأحداث): “لا توجد حكومة في العالم تقتل شعبها إلا إذا كان قائدها مجنونًا”.

في الانتقال الى الواقع الحالي ووقائعه، فإن نزوح 13 مليون نازح سوري 7 منهم الى خارج الحدود كان نتيجةً لـ”قمع” الثورة السلمية والمواجهات لاحقًا، مع المجموعات المسلحة المعارضة للنظام من جيش سوري حرّ وغيره من المجموعات والتي كان آخرها تنظيم د. والنصرة “المخرّجة” من السجون بإخراج سوري و”المهرّبة” بباصات مكيّفة من الحدود اللبنانية بحماية من “الحزب” بكامل عتادها.

إن أهم من ما ظهر من جبل النزوح السوري والذي يرزح تحته اللبنانيون كيانيًا، وجوديًا وأمنيًا، هو في ما خفي من مخططات مبيّتة مرسومة لسوريا، أرضًا وشعبًا، سياسة وديموغرافيًا، فما يخشى منه اللبنانيون من استبدال لهم بالسوريين يعيشه السوريون باستبدال أبناء طائفة معينة من طائفة أخرى من السوريين وحتى من دول عدّة ومن هنا نفهم قيام  النظام السوري ومن عاونه وعن سبق إصرار وترصد وتعمّد، على انتهاج ترانسفير وتطهير طائفي، داخل الأراضي السورية ومنها الى خارجها، كما نفهم قيامه بعرقلة ورفض ومنع أي عودة للنازحين من داخل سوريا أو خارجها وخاصة لبنان المتكبّد الفاتورة الأكبر.

في المخطط له باستبدال سوريين من طائفة معيّنة بـ”مجنسين أو مرتزقين” من طائفة أخرى يقول بشار الأسد في 25 تموز 2015: “الوطن ليس لمن يسكن فيه أو يحمل جنسيته وجواز سفره، بل لمن يدافع عنه ويحميه”.

أما في ما رسم بالدم وعلى الأرض من ترانسفير داخلي وخارجي وتطهير طائفي على الطريقة النازية بما سمّته “صفاء العروق”، يكشف بشار ويفضح بقوله في 20 آب 2017: “خسرنا خيرة شبابنا والبنية التحتية، لكننا ربحنا مجتمعًا متجانسًا”، كما يكشف مثله ما ورد في 7 أيار 2024 من معلومات عن قرار السفارة السورية في لبنان، رفع رسم تسجيل الولادات الحاصلة في لبنان، ما من شأنه إعاقة تسجيل الولادات “السنيّة” ليصبح غير المسجلين من هؤلاء بمثابة مكتومي القيد، ولاحقًا برسم التجنيس الذي سهّل مثله التيار الحاكم في عهد ميشال عون، بتجنيسه سوريين وفلسطينيين … وآخرين.

وفي العرقلة نشير الى اللقاء بين وزيري خارجية كل من سوريا ولبنان فيصل المقداد وعبدالله بو حبيب في مدينة جدة السعودية على هامش القمة العربية في 17 أيار 2023، إذ قال المقداد: “أكدنا أن اللاجئين السوريين يجب أن يعودوا إلى وطنهم وهذه العودة تحتاج إلى إمكانيات”.  ‏

كما كرر رئيس النظام شروط العودة “غير المرغوبة” في 28 حزيران 2023 لدى استقباله وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث، “ضرورة عدم تسييس ملف عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم… إنّ العودة السليمة للاجئين السوريين هي الهدف الرئيسي لسوريا “ضمن الإمكانات المتاحة”.

إن كل ما تقدّم من أدلة ثبوتية وبالجرم المشهود لارتكاب النظام السوري ومعاونيه لجريمة “النزوح” بحق السوريين واللبنانيين، لا يعفي من يتماهى مع “النظام” ومع “الحزب” اقتناعًا أو خوفًا، من تغطيته السموات بالقبوات، حماية وتبريرًا وتضليلًا وتزويرًا وفبركة بدل وضع الأصبع غير المرفوع على الجرح وفي عين النظام المرتكب في سوريا والحكومة المرتبكة في لبنان.

إقرأ أيضًا
إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل