#adsense

الديمقراطية العدديّة ونهاية لبنان

حجم الخط

لبنان ـ المسيحيون

يوم السبت الماضي الواقع في 17 آب 2024 نشرت صحيفة “الأخبار” مقالة بعنوان “داتا” المدارس: مؤشّر جديد إلى نسب الطوائف بين اللبنانيين، كتبه السيّد نعمه نعمه، وأراد من مقالته إظهار تقلّص الأعداد عند المسيحيين انطلاقًا من أعداد التلاميذ في المدارس الرسمية والخاصة، وعليه دعا الى الذهاب فورًا باتجاه إلغاء الطائفية السياسية، وهذا أمر قد يكون مناسب للمسيحيين لأنهم تحولوا الى أقليّة في العدد وسيصبحون بحسب السيّد نعمة 10% من سكان لبنان بعد عشر سنوات.

أمام هذا الطرح غير الواقعي، ندعو السيّد نعمه الى التفكير ببعض القضايا التي ربما تساعده في الوصول الى ابتكار حلول عمليّة تنقذ لبنان، بمسيحييه ومسلميه من أزمته الدائمة. ولكن وقبل النصيحة، لا بد للسيّد نعمة أن يلجأ الى مؤشرات جدّية أكثر لتحديد النسب والأعداد في لبنان الا وهي عدد الناخبين المدرجين على لوائح الشطب في الانتخابات النيابية الأخيرة عام 2022، حيث بلغ عدد الناخبين المدرجين 3،967،508 ناخبٍ، يتوزّعون بين المسلمين بنسبة 65.4%، والمسيحيّين بنسبة 34.49%.

كما أن المقالة نسيت، أو ربما تناست أعداد الطلاب السوريين في المدارس اللبنانية الذين بأغلبيتهم الساحقة من المسلمين والذين يصل عددهم الى حوالي 300 ألف طالب بحد أدنى.

في جميع الأحوال فإن الأساس ليس هنا، الجوهري في مقالة السيد نعمه هو انطلاقته من مؤشر معيّن لإسقاطه على نقطة جوهريّة ألا وهي النظام السياسي في لبنان وطبيعة هذا النظام. الحلّ الذي قدّمه السيّد نعمه يعرف اللبنانيون مطابخه جيدًا ويعرفون من هو حريص على بثه في كل لحظة حرجة تمرّ بها مرجعيات تلك المطابخ على المستوى السياسي والوطني. لبّ الحل بالنسبة لجريدة “الأخبار” هو إلغاء الطائفية السياسية، عنوان جميل لدغدغة مشاعر البعض في لبنان يُراد منه نسف بنية النظام السياسي التعددّي في لبنان. لماذا؟

لطالما سمع اللبنانيون طروحات شبيهة لطرح إلغاء الطائفية السياسية، فمثلًا هناك طرح ثانٍ شبيه لأهداف الطرح الأول وهو  الوصول الى قانون انتخابي اسمه “لبنان دائرة واحدة”، عنوان جميل جدًا، يُراد منه أيضًا تثبيت الديمقراطية العددّية على حساب التعددّية اللبنانية. هل عرفتم الآن ما يقصده السيّد نعمه؟ وبلسان من يتكلّم؟

وكأن السيّد نعمه ومن خلفه، يريدون نسف ما تحقق للّبنانيين بعد نهاية الحرب اللبنانية التي كبدتهم خسائر هائلة على المستوى البشري والمادي. للتذكير أن الذي تحقق هي المناصفة التي تعب اللبنانيون لبلوغها كقاعدة حكم ثابتة فيما بينهم.

السيّد نعمه وغيره من المتحمسين الى طروحات خارجة عن الواقع، يريدون القفز فوق معضلات السيادة والتمثيل والإنماء ليصلوا الى إلغاء الطائفية المذكور. وقد تناسوا أن تقلّص أعداد المسيحيين والمسلمين في لبنان وهجرتهم سببه الحروب المدمرة للبنان وحكم السلاح الذي صوبه “الحزب” على صدور كل اللبنانيين من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، بمسلميه ومسيحييه. وتناسوا أيضًا الإنماء غير المتوازن بين اللبنانيين والأزمة الاقتصادية التي تعود أسبابها الى سياسات انتُهجت في لبنان من أيام الاحتلال السوري للبنان واستمرّت في مرحلة “استدخال” إيران للبنان مع كل ما نشأ من اقتصاد مواز للاقتصاد الوطني.

أخيرًا، إذا كان البعض يريد ضرب المناصفة  كقاعدة ارتكاز لبنية النظام اللبناني، عليه الا يرفض إذًا طروحات اللامركزية الموسعة، وليكن لجميع المكونات اللبنانية إدارة ذاتية في نظام اتحاديّ يحمي التعددية اللبنانية ويحافظ على رسالتها بعيدًا من الانظمة الشمولية، أنظمة التوجه الواحد واللون الواحد و”الحزب الواحد”.

وطلب أخير من “الخبير” نعمه، إذا كان باستطاعته أن يفيدنا بمؤشرات نسب تسديد الضرائب في لبنان والتي تدخل الى ما تبقى من دولة لبنانية، هل يستطيع السيّد نعمة أن يفيدنا بنسب الملتزمين تجاه الدولة وخارطة توزيعها بين المناطق اللبنانية؟ وشكراً!

إقرأ أيضًا

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل