#adsense

المانشيت ـ لبنان يتحرر من قبضة طهران: المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل “فرصة تاريخية”

حجم الخط

في انعطافة تاريخية لم يشهدها لبنان منذ عقود، انطلقت في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن أولى جلسات التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، في خطوة لم تكن مجرد بحث عن وقف للنار، بل إعلاناً مدوياً عن استعادة الدولة اللبنانية لقرارها “المخطوف” من قبل “الحزب” والمحور الإيراني. فبرعاية حازمة من وزير الخارجية ماركو روبيو، كسر لبنان الرسمي “تابو” التفاوض الذي فرضته طهران لسنوات، مؤكداً عبر السفيرة ندى حمادة؛ معوض المكلّفة من رئيس الجمهورية جوزيف عون الذي أعرب عن أمله بـ” أن يشكل الاجتماع في واشنطن مساء اليوم بداية لإنهاء معاناة اللبنانيين عموماً والجنوبيين خصوصاً”، وحكومة الرئيس نواف سلام، أن بيروت اليوم تفاوض عن نفسها ولأجل مصلحة شعبها فقط، منهيةً بذلك زمن “المتاجرة” بالورقة اللبنانية على طاولات المساومات الإقليمية.

سقوط “الوكالة” الإيرانية وفصل المسارات

روبيو، الذي وصف الاجتماع بـ”الفرصة التاريخية”، حدد الهدف بوضوح: وضع حد نهائي لأكثر من ثلاثة عقود من نفوذ “الحزب” الذي عطل قيام الدولة. وفي المقابل، ظهر “جنون” المحور مع محاولات “الحزب” البائسة لوصف المفاوضات بالخيانية والعبثية، بعد أن سحب الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام البساط من تحت أقدام طهران، رافضين أن يكون لبنان مجرد “بند” أو ملحق في المفاوضات الإيرانية – الأميركية. هذا الحزم السيادي أكد أن القرار الرسمي “يتحرر” وهو للدولة اللبنانية وحدها، وأن سيادة لبنان لا تقبل القسمة مع “الدويلة” أو التبعية للخارج.

البيان المشترك: لتجاوز اتفاق 2024 إلى اتفاق سلام شامل

هذا الاجتماع أول تواصل رفيع المستوى بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ العام 1993. وأجرى المشاركون نقاشات مثمرة حول الخطوات اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين البلدين.

‏في ختام الاجتماع، صدر بيان مشترك، وهنّأت الولايات المتحدة البلدين على هذا الإنجاز التاريخي، معربةً عن دعمها لمواصلة المحادثات، وكذلك لخطط الحكومة اللبنانية لاستعادة احتكار السلاح وإنهاء النفوذ الإيراني المفرط. كما أعربت عن أملها في أن تتجاوز هذه المحادثات نطاق اتفاق العام 2024، وأن تفضي إلى اتفاق سلام شامل. وأكدت دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة من “الحزب”. وشددت على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين، برعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل. كما لفتت إلى أن هذه المفاوضات قد تفتح المجال أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار وتعافٍ اقتصادي للبنان، وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين.

‏من جانبها، أعربت دولة إسرائيل عن دعمها لنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنية التحتية للإرهاب في لبنان، مؤكدةً التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف بما يضمن أمن شعبي البلدين. كما أكدت استعدادها للانخراط في مفاوضات مباشرة لحل جميع القضايا العالقة والتوصل إلى سلام دائم يعزز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.

‏بدورها، شددت الدولة اللبنانية على الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في تشؤين الثاني 2024، مؤكدةً مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، وداعيةً إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي ما يزال يعاني منها البلد نتيجة النزاع المستمر.

‏واتفق جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما فيما بينهم.

الميدان يلفظ “سردية الردع” المزيفة

ميدانياً، اعتبرت مصادر سياسية داعمة للدولة في خيار التفاوض لوقف “النزف والخراب وتثبيت السيادة اللبنانية”، أن رفع العلم الإسرائيلي فوق أنقاض “ملعب الرمزية” في بنت جبيل حيث أطلق نصرالله في العام 2000 شعار “إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت”، لم يكن انكساراً للبنان، بل كان السقوط المدوي للأوهام والسرديات الكاذبة التي اقتادت البلاد إلى الهاوية وكشفت زيف “توازن الرعب” المزعوم. لكن اليوم، يشرق فجر جديد في واشنطن؛ فجرٌ يكتبه اللبنانيون بقرارهم الحر، معلنين أن زمن “لبنان الساحة” قد ولى إلى غير رجعة، وأن استعادة السيادة هي المسار الوحيد لإنقاذ ما تبقى من وطن الأرز، في لحظة تدرك فيها الدولة أن الشرعية هي الحصن الوحيد في وجه التحديات الوجودية.

وتلفت المصادر، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى نقطة أساسية يجب توضيحها وإزالة أي لبس أو تزوير حولها، وهي أنه عندما تذهب الدولة اللبنانية اليوم لمواجهة إسرائيل في المفاوضات، المطلوب منها أن تُنفِّذ خطوات يُتوقع سلفاً أن “الحزب” سيتاجر بها ويدّعي زوراً أنها انبطاح أمام إسرائيل وتنفيذ لرغباتها، أي تسليم سلاح “الحزب”، وأن تحتكر الدولة السلاح وقرار السلم والحرب، وأن تمسك بكامل قرارها السيادي الأمني والسياسي والدبلوماسي.

وتؤكد المصادر، أن “هذه الخطوات، وبغض النظر عن التفاوض أو غيره، قبل ومع وبعد، أو أي أمر آخر، هي في الأساس موجبات ما يقول به الدستور اللبناني، بل هي من البديهيات الأصلية الواجبة الوجوب لقيام الدول. فبمنطوق ومفهوم الدولة أن كل دولة تحتكر العنف وتمارس سيادتها على أرضها وقرارها، ولا تحتمل وجود أي شريك لها أو أي سلاح رديف لها”.

وتشدد المصادر، على أن “كل سردية مخالفة لهذه الحقائق البديهية لقيام الدول، وهنا نتحدث عن الدولة اللبنانية، ساقطة سلفاً”، لكنها تسارع إلى التشديد على أنه “لا يكفي أن تكون هذه السرديات ساقطة بقوة المنطق البديهي، بل يجب أن تسقط وتُترجم بأفعال على الأرض يقوم بها الجيش اللبناني، تنفيذاً لقرارات الحكومة، أي منع “الحزب” من التحرك بسلاحه وإطلاق الصواريخ، ومنعه من التغلغل والسيطرة على مناطق واستجرار المزيد من الضحايا والدمار”.

تضيف: “هناك واجب على الدولة اللبنانية أن تقوم به، بالأفعال وبالتدرج، على الأرض، من أجل أن تُعجِّل في إنهاء هذه الحالة من الفوضى والموت والدمار، التي لا تقضي على “الحزب” فقط بل على لبنان بشكل كامل؛ والدولة قادرة متى قررت، وأبسط مثال أنها منعت بالأمس القريب التظاهرات “السوقية” التي كانت تستهدف السرايا الحكومية والرئيس نواف سلام وتهدد بالانقلاب، وأجبرتهم على التراجع”.

اقرأ أيضاً:

خاص ـ 43 عاماً من “القهر”.. يزبك: آن للدولة أن تقول “كفى.. الأمر لي” (أمين القصيفي)

خاص ـ سقوط “بيت العنكبوت”: الدولة تستعيد القرار

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل