
الضوء الأخضر الأميركي يترجم “اتفاق الإطار” ميدانياً
بينما تتجه الأنظار اليوم إلى العاصمة الأميركية واشنطن، شاخصة إلى البيت الأبيض ومترقبة لقاء القمة “الاستثنائي” بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الجمهورية جوزيف عون، سُجّلت خطوة ميدانية وعسكرية بالغة الدلالة والتوقيت؛ إذ أعلنت وزارة الخارجية الأميركية رسمياً أن العمليات التنفيذية في “المناطق التجريبية” بجنوب لبنان قد بدأت بالفعل أمس الإثنين لتشمل بلدات فرون، وصريفا، وزوطر الغربية.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الأميركية، توماس بيغوت، في بيان رسمي، أن هذه العمليات تأتي تطبيقاً دقيقاً للإطار الثلاثي وتحت رعاية “مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان”. ووصف بيغوت هذا التطور بأنه ثمرة مباشرة لمحادثات الأسبوع الماضي المكثفة التي جرت بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في العاصمة الإيطالية روما، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل العمل عن كثب وبقوة مع الطرفين لتنفيذ الإطار الثلاثي بنجاح كامل وفرض سيادة الدولة الشرعية على الأرض.
روبيو يرسخ المظلة السياسية للقمة الأميركية ـ اللبنانية: عون يحقق نتائج لجميع اللبنانيين
وتتزامن هذه الاندفاعة الميدانية مع غطاء دبلوماسي أميركي رفيع المستوى يرسم ملامح التغيير الكبير قبيل القمة التاريخية المقررة اليوم الثلاثاء بين الرئيسين جوزيف عون ودونالد ترامب في البيت الأبيض. وفي هذا السياق، أطلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو موقفاً بارزاً وموجهاً، أكد فيه أن رئيس الجمهورية جوزيف عون سيعقد اجتماعاً إيجابياً جداً مع الرئيس ترامب، معرباً عن ثقته التامة بأن عون سيتمكن من العودة إلى لبنان ليقول للشعب اللبناني إنه هو من يحقق نتائج إيجابية ملموسة لجميع اللبنانيين على حد سواء، بمن فيهم المسيحيون والسنة والشيعة والدروز.
وأكدت مصادر دبلوماسية من واشنطن لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن هذا التصريح المباشر من رئيس الدبلوماسية الأميركية، يُعد بمثابة سحب لذرائع الاستهداف السياسي الداخلي، وتأكيداً على أن واشنطن لا تستهدف طائفة بعينها، بل تمد يد الإنقاذ الشامل للدولة بكافة مكوناتها تحت سقف القانون والدستور وحصرية السلاح بيد الجيش.
إرباك شامل في الضاحية يعكسه صراخ السقوف العالية
من ناحيتها، تؤكد مصادر سياسية مواكبة في بيروت لموقع “القوات”، أن هذا التحول الميداني المتسارع ببدء العمليات في فرون وصريفا وزوطر الغربية، المتزامن مع كلام روبيو الحاسم، والمؤشرات الواعدة للقاء ترامب ـ عون، نزل كالصاعقة على الدوائر السياسية لـ”الحزب”، مسبِّباً حالة من الإرباك الشامل بعد أن تيقن أن قطار التدويل وبسط السيادة يمضي بعكس رهاناته الخاطئة، وأن ما يحصل من تحولات جذرية ليس مناورات سياسية خلف الطاولات، بل تحول إلى أمر واقع يتدحرج على الأرض وبغطاء من المؤسسات الدستورية وبترحيب دولي بمقترحات بعبدا المكتوبة.
وتؤكد المصادر، أن البيانات التصعيدية وخطابات التخوين الصادرة عن نواب “الحزب” وقيادييه تعكس الإفلاس التام والعجز عن مواكبة الأحداث والتطورات، وهي لم تعد قادرة على فرملة الآلية العسكرية لمجموعة التنسيق العسكرية بغشراف ومتابعة أميركيين، بعدما سقطت عملياً ورقة “ربط المسارات” الإقليمية.
وتشدد المصادر، على أن الواقع الميداني والسياسي الجديد أثبت أن ما كُتب قد كُتب، وأن الوضعية الميليشياوية الخارجة عن القانون باتت محاصرة بقرار دولي وقبول إقليمي وبدعم عسكري مباشر على الأرض، ما يجعل من القمة الأميركية ـ اللبنانية التي تنعقد بعد ساعات قليلة في البيت الأبيض، محطة مفصلية وفاصلة تمهد لإعلان ولادة الجمهورية السيادية الحرة وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني وحده بعد عقود طويلة من الفلتان الميليشياوي الممانع.
اقرا أيضاً:
خاص ـ بعد “عقود الاستلاب العجاف”: قرار أميركي ثابت بإنقاذ لبنان (أمين القصيفي)
خاص ـ بزّات الجيش في زوطر الغربية تُفقد “الحزب المحظور” صوابه