Site icon Lebanese Forces Official Website

المانشيت ـ دمشق “تُعدم مرحلة الأسد”.. ومراوحة بيروت تخدم “دويلة طهران”

دمشق

في قطار التاريخ السريع، تظهر الفرص السيادية كشهب عابرة؛ إما أن تلتقطها الدول الشجاعة لتدفن ماضي الاستبداد، وإما أن تضيع في زواريب التردد لتتحول الفرصة إلى مقصلة لهيبة الشرعية. وبينما تسابق دمشق الجديدة الزمن لإغلاق دفاتر حقبة نظام الأسد البائد بقوة الحسم، تبدو العاصمة اللبنانية بيروت وكأنها تملك “ترف الوقت الضائع”، حيث يمر الوقت ثقيلاً على اللبنانيين ومثقلاً بالمراوحة “القاتلة”!.

“الدقائق الضائعة” تخدم “الحزب المحظور”

في هذا السياق، لا تنفي مصادر مقربة من مواقع رسمية عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “كل دقيقة تتبدد في غرف التفاوض المترددة ليست وقتاً ضائعاً فحسب، بل هي مهلة مجانية وهدية ثمينة تُقدّم على طبق من ذهب لـ”الحزب المحظور” لكي يلتقط أنفاسه ويلملم شتاته ويواصل اختطاف قرار الدولة”.

الحسم القضائي السوري: محاكمة غيابية تقطع دابر “صفحة الأسد”

الحدث الصادم الذي هزّ الأوساط السياسية الإقليمية جاء من أروقة المحاكم في العاصمة السورية دمشق، حيث أصدرت محكمة الجنايات الرابعة أحكاماً غيابية بالإعدام بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل العمد بحق الديكتاتور المخلوع بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد قائد الفرقة الرابعة وعاطف نجيب.

هذا التدبير القضائي الفوري لا يمثل، بحسب مصادر سياسية مخضرمة لموقع “القوات”، عاصرت نظام الأسد منذ حافظ الأسد وواكبت مرحلة بشار الأسد، قصاصاً قانونياً لنظام أذاق السوريين واللبنانيين والفلسطينيين وغيرهم العذابات والأهوال والفظائع والمجازر، بل هو إعلان سياسي قاطع لإنهاء حقبة ما سُمِّي “سوريا الأسد” وبسط سيادة الدولة الجديدة من دون مواربة أو إبطاء. وترى المصادر، أن ما يحصل في سوريا الجديدة لا يمكن إلا أن يضع، بشكل عفوي وتلقائي، تجربة بناء الدولة الجديدة هناك في موقع المقارنة الفاضحة مع البطء المريب والمراوحة الشديدة التي ترافق تثبيت هيبة “الدولة الجديدة” في لبنان.

العراقيل الميليشياوية في بيروت: محاولة بائسة لإعادة عقارب الساعة

في المقابل، تعيش الساحة السياسية تحت وطأة هجوم سياسي وإعلامي مركّز تشنّه أدوات طهران ضد مسار التفاوض المباشر. وتؤكد مصادر سياسية “بارزة” لموقع “القوات”، أن “الحزب المحظور” يدرك تماماً أن إثبات الدولة لنفسها وبسط سيادتها يعني النهاية الحتمية لوضعيته العسكرية والأمنية غير الشرعية. ومن هنا، يستميت هذا “الفصيل الإيراني في لبنان” لفرملة الاندفاعة الرسمية، محاولاً نسف الطاولة برمتها لإعادة ربط لبنان بالبازار الإقليمي والمحور الإيراني، عسى أن يضمن بقاء سلاحه ويطمئن بيئته المحبطة والمربكة التي بدأت نقماتها تتصاعد في الشارع جراء المغامرات العبثية والخراب الميداني.

“الطلاق” الناجز أو العودة إلى الساحة

الحقيقة التي تكشفها المصادر “البارزة”، هي أن الجدار الحقيقي الذي حوّل لبنان من ساحة مستباحة إلى دولة تدير نزاعها بعقل بارد، هو الجلوس المباشر على طاولة المفاوضات برعاية وضغط أميركيين فاعلين. فمن أوقف ضرب الضاحية والعملية البرية الإسرائيلية بضغط مباشر على نتنياهو هو مسار التفاوض المستقل، وأي خروج منه يعني رفع الحصانة السيادية وعودة الحرب باستعار أكبر.

المصادر تؤكد، أن البيئة الدولية حاسمة لجهة إنهاء ذريعة “الساحة المفتوحة” بنزع سلاح هذا “الفصيل الإيراني في لبنان”، مشددة على أنه “لم يعد مسموحاً للدولة بالوقوف في مربع الانتظار أو الوقوف في فخ المراوحة الدبلوماسية لخدمة أجندة التعطيل الحزبلاوية.

تضيف: “الدولة اللبنانية مطالبة اليوم بإعلان الطلاق النهائي مع نهج التردد أو المحاباة ومسايرة السلاح الذي سلبها قرارها وجلب الموت والدمار. إن استعادة الهيبة وصون الدماء لا تتحقق بالبيانات الإنشائية الجميلة، بل بالاندفاع الشجاع نحو المبادرة، والتنفيذ الفوري لحصرية السلاح بيد الجيش على الأرض بالتوازي مع التفاوض. لقد حان وقت الحسم لتثبت “الدولة الجديدة” بالخطوات العملية أن زمن الازدواجية الأمنية انتهى، وأن الممر الوحيد للمستقبل هو الدولة الحازمة والمسؤولة؛ “اللهم أن تصدّق أنها دولة وقادرة”.

إلغاء عقوبة الإعدام وإقرار قانون الإعلام

بالعودة إلى الملفات الداخلية، أقر مجلس النواب في جلسته التشريعية في يومها الأول أمس الثلاثاء والتي تستمر يومين بمحطتين صباحية ومسائية، اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان معدَّلاً، بعد إدخال تعديل عليه بأن تكون العقوبة أشغالاً شاقة مؤبدة قبل إقرار هذا القانون وأشغالاً شاقة مؤبدة مشددة بعد إقراره. كذلك، أقر المجلس النيابي في الجلسة المسائية قانون الإعلام كما ورد من اللجان النيابية المشتركة ومن دون أي تعديل، فيما طار النصاب لدى مناقشة قانون العفو العام، ورفع رئيس المجلس نبيه بري الجلسة النيابية  العامة الى تمام الساعة 11:00 من قبل ظهر اليوم الأربعاء.

الجلسة الصباحية لم تخلو من التوتر، إذ حُكي عن إشكال بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى الذي كان يود إلقاء كلمة ونقل وجهة نظر الجيش من اقتراح قانون العفو العام المعروض أمام الجلسة، لكن ترددت أخبار أن سلام منعه بحزم.

مصادر سياسية متابعة، توقعت أن يثير ما حصل جدلاً في الأوساط السياسية والإعلامية من الناحية الدستورية في الأيام المقبلة، لكنها أكدت عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “المادة 64 من الدستور واضحة لجهة أن رئيس مجلس الوزراء يُمثل الحكومة وينطق باسمها”، مستبعدة أن يؤدي هذا الإشكال إلى توتير الأجواء بين رئيسَي الجمهورية والحكومة، وقالت: “سيتم تجاوزه”.

وبالفعل، أكد سلام، خلال جلسة مجلس النواب، أن موقف الحكومة من قانون العفو العام يقوم على مبدأ “العدالة”، مشدداً على أن الكلمة الفصل في هذا الملف تعود إلى مجلس النواب. وأوضح سلام أن وزير الدفاع كان قد أعدّ كلمة بشأن قانون العفو، إلا أنه أبلغه بأنه سيتحدث باسم الحكومة عند طرح البند، انطلاقاً من أحكام الدستور التي تنص، في المادة 64، على أن “رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة ويمثلها ويتكلم باسمها”.

سلام نفى ما وصفه بالادعاء الباطل بأنه طلب من وزير الدفاع عدم حضور الجلسة النيابية، مؤكداً أنه “صديق عزيز” وأنه يعمل، شأنه شأن سائر الوزراء، وفق قاعدة التضامن الوزاري وحرصاً على احترام الدستور. وقال: “نحن مش 24 حكومة”.

اقرأ أيضاً:

خاص ـ فخ المراوحة “القاتل” وحتمية الطلاق مع “الميليشيا الإيرانية” (أمين القصيفي)

خاص ـ قطار مفاوضات أيلول ينطلق.. ورهانات “الحزب” تسقط

Exit mobile version