
كواليس تامبا: الشروط التعجيزية والموقف اللبناني
تلاقت الالتزامات الدولية الحساسة مع استحقاقات السلم الأهلي اللبناني في الجولة الثامنة للمفاوضات العسكرية والتقنية المباشرة التي انطلقت في “تامبا” بولاية فلوريدا الأميركية برعاية الولايات المتحدة لتنفيذ اتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل. وفي المعلومات الأولية المتسربة من تامبا، تكشف مصادر دبلوماسية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عن تصلب أميركي – إسرائيلي شديد، تجسّد بفرض شرط مسبق وصارم يطالب بـ”التنسيق العسكري المباشر واليومي بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي” على الأرض لإدارة المرحلة المقبلة من دون وسيط دولي، خصوصاً مع اقتراب انسحاب الممثل الأميركي من مجموعة التنسيق العسكرية بنهاية عام 2026. وتؤكد المصادر، أن لبنان الرسمي واجه هذا الضغط برفض قاطع وحاسم لأي صيغة تمنح تل أبيب دوراً مكشوفاً في مراقبة تحركات الجيش اللبناني.
كاتس: قضم الأراضي وتدمير الضاحية
هذا التعثر الدبلوماسي في واشنطن، واكبه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتهديدات برية هي الأشد والأقسى؛ إذ أعلن أن إسرائيل أنشأت “منطقة أمنية” داخل الجنوب بمساحة 700 كيلومتر مربع وهدمت أكثر من 60 قرية، مؤكداً: “لن ننسحب من هذه المنطقة الأمنية قبل نزع سلاح “الحزب” بالكامل في كل أنحاء لبنان”.
وذهب كاتس أبعد من ذلك، مهدداً بالتوغل البري الإضافي لضم كامل منطقتي النبطية وحوض الليطاني بصورة دائمة وإخلاء سكانهما، متوعداً بمعاملة الضاحية الجنوبية لبيروت مثل بلدات الشمال الإسرائيلي (أفيفيم ومسغاف عام) عند أي إطلاق نار، ما يعكس عقيدة تل أبيب الجديدة بعد عملية “7 أكتوبر” والرامية لتصفية النفوذ الإيراني وإزالة أي تهديد قد تشكله أذرع طهران والمنظمات المسلحة في المستقبل على أمنها.
مواجهة كفرا: الجيش يُفنّد أكاذيب “واوية”
ميدانياً، انفجرت جبهة إعلامية موازية عبر منصة “أكس” قادتها المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، والتي نشرت فيديو يزعم استمرار نشاط “الحزب” داخل منشأة عسكرية تحت الأرض في بلدة كفرا بعد أشهر من إعلان الجيش اللبناني إغلاقها.
الرد الفوري لقيادة الجيش اللبناني جاء حاسماً عبر بيان رسمي فنَّد فيه هذه المزاعم، موضحاً أن الوحدات العسكرية اضطرت لإخلاء موقع كفرا في 16 آذار الماضي بناءً على طلب لجنة الإشراف الدولية “الميكانيزم” بسبب التهديدات الإسرائيلية المباشرة، مؤكداً أن قيادة الجيش أبلغت اللجنة حينها رسمياً بأن المهمة لم تستكمل وبقيت ذخائر داخل المنشأة تعرضت للقصف لاحقاً، نافياً أي تواطؤ ومحمّلاً المجتمع الدولي مسؤولية الرضوخ للبلطجة الإسرائيلية.
الاستنفار المريب: مذا يحضّر “الحزب”؟
وفي خطوة تؤكد تسليم “الحزب” مسبقاً بحتمية هذه التهديدات والاجتياح الشامل، رصدت مصادر أمنية لموقع “القوات اللبنانية” حركة مناقلات استثنائية وعاجلة لعناصره من جبهات القتال في الجنوب باتجاه مربّعه الأساس في الضاحية الجنوبية وبيروت الكبرى، وسط معلومات ميدانية تتردد في الجنوب تفيد بقيام “الحزب” بتوزيع مكثف للأسلحة الفردية والذخائر على خلايا ومناصرين في البلدات الجنوبية وجزين ومنطقة صيدا؛ تحت ذريعة صد الإنزالات الإسرائيلية المتوقعة.
وتؤكد المصادر الأمنية، أن الهدف الحقيقي قد يكون تسليح الشارع وتجهيز بروفة دامية لـ”7 أيار” جديدة لترهيب اللبنانيين وكسر اندفاعة الشرعية بعد فضيحة متفجرات ضهر البيدر، والحزم الذي تبديه الأجهزة الأمنية والقضائية تنفيذاً لأوامر وتوجيهات رسمية من أعلى المراجع.
وعليه، إن اللحظة لا تحتمل التراجع، والرسالة التي يجب أن يتلقاها “الحزب” يجب أن تكون شديدة الوضوح، بل يجب أن توجّه مباشرة إلى صاحب الإمرة في طهران، بأن العبث بأمن اللبنانيين ممنوع، ولا خيار أمام الدولة سوى المضي بقواها الذاتية وتفكيك البنى الميليشياوية لإنقاذ الكيان وتفادي الارتطام الكبير.
اقرأ ايضاً:
خاص ـ “الحزب” يحضّر الأرض لـ”الارتطام الكبير”! (أمين القصيفي)
خاص ـ امتحان “تامبا” التقني: السيادة على محك “النتائج”!