
رصد فريق موقع “القوات”
لا يزال “شحتار” الإطارات المشتعلة المتصاعد من قلوب الشعب “المحروق” جوعاً أكثر بياضاً من كف بعض السياسيين الملوثين بالفساد، فقطع الطرقات أشرف من قطع الأرزاق والأعناق والكهرباء. وافتراش الطرقات أفضل من الوقوف في طوابير محطات الوقود وامام المصارف وتسول الدواء من الصيدليات، أو البحث بذل وقرف خلال الرحلة الطويلة إلى السوبرماركت عن “علبة حليب”.
لكن لا حياة في نفوس من يثور عليهم الشعب اللبناني، و”الطرش ضارب طنابو” لدى المسؤولين، وجدار تعطيل التشكيل الحكومي لا يزال صامداً على الرغم من محاولات خرقه، وآخر المحاولات تمثلت بالحركة المكوكية التي يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بين بكركي وبعبدا عله يجد ثقباً في جدار العناد.
وفي السياق، تحرك اللواء إبراهيم باتجاه بكركي، لإطلاع البطريرك الماروني بشارة الراعي على مستجدات هذه الوساطة، التي أكدت أوساط مواكبة لها أنها لا تزال عالقة “مبدئياً” عند عقدة حقيبة الداخلية لناحية “من يسمي ومن يختار المرشح لتوليها، رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة المكلف؟”.
وأوضحت المصادر أنّ الأمور في هذا المجال بلغت “مفترق طرق” من شأنه أن يحسم هذه الجدلية “إذا صدقت النوايا”، على أساس أنّ وساطة ابراهيم نجحت في حسم حصة عون الوزارية وفق صيغة “5 + 1” (خمسة وزراء له ولتياره بالإضافة إلى وزير الطاشناق)، بانتظار أن يصار إلى حسم معضلة التسمية في وزارة الداخلية، وهو ما بات يحتاج إلى لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف سعد الحريري لمحاولة تدوير الزوايا الحادة بينهما في هذا الخصوص… فهل يبادر الحريري بعد عودته أمس إلى بيروت إلى زيارة قصر بعبدا للتباحث في أي إمكانية جديدة للتفاهم مع عون على الصيغة الحكومية؟
وفي السياق، علمت “الجمهورية” أنّ اللواء عباس ابراهيم وضع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي التقاه امس الثلاثاء في أجواء هذه المبادرة وتفاصيلها والاشواط التي قطعتها لجهة البحث عن حل وسطي مرضٍ للجميع، وقد أعلمه ابراهيم انّ رئيس الجهمهورية العماد ميشال عون وافق على التنازل عن الثلث المعطّل مقابل ان يطرح اسماً لوزارة الداخلية يحظى بموافقة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري.
وقبل عودته، مساء امس الثلاثاء من دولة الإمارات العربية المتحدة التي زارها الإثنين الماضي، التقى الحريري امس وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عقب اجتماعاته مع المسؤولين الاماراتيين الكبار، وأجرى معه محادثات تناولت مجمل الأوضاع في لبنان والمنطقة وسبل تقوية العلاقات الثنائية بين البلدين. وحضر اللقاء مبعوث الرئيس الروسي الى الشرق الأوسط وشمال افريقيا ميخائيل بوغدانوف ومستشار الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان.
وعلم انّ الحريري شرح للافروف قراءته للوضع ووجهة نظره، وقال له: «اريد حكومة اتأكد انني سأكون قادراً من خلالها على:
1 – إنجاز الإصلاحات التي طلبها المجتمع الدولي والدول المانحة وغالبية اللبنانيين.
2 – الحصول على المساعدات لمواجهة الانهيار المتمادي.
من جهتها، نقلت مصادر واسعة الاطلاع أنّ “الجانب الروسي مهتم جدياً بتطويق الأزمة اللبنانية، ويبدي تخوفه من أن تشهد تدهوراً دراماتيكياً من شأنه أن يعقد الأمور أكثر على الساحة اللبنانية، بشكل قد ينعكس سلباً على الجهود التي تبذلها موسكو لإرساء تسوية على الساحة السورية تتيح فتح باب المساعدات العربية والدولية، لإعادة إعمار سوريا انطلاقاً من لبنان”.
وأبدى الجانب الروسي قلقه الشديد من تردي الاوضاع الاقتصادية في لبنان، الذي يمكن ان ينعكس سلباً على الاوضاع الامنية.
ووسط أجواء الانهيار الذي يعيشه لبنان، اعتبرت جهات معنية بما في ذلك القوى الامنية لـ”اللواء”، أن الوضع دخل في مسار خطير، وحددت هذه الجهات العشرين من الشهر الحالي موعداً يستوجب اصدار مراسيم الحكومة، أي في غضون عشرة أيام، لاعتبارات ابرزها ان الحركة الاحتجاجية لن تتوقف، قبل ولادة «حكومة انقاذ» وفقاً للمبادرة الفرنسية وتحظى بدعم بكركي.
ومن الاعتبارات ايضاً، نفاد الاحتياطي الالزامي لمصرف لبنان من الدولار، الامر الذي ادى إلى انعدام دعم المواد الاساسية، فإن اسعارها ستسجل ارتفاعات خيالية (85 الف لصفيحة البنزين مثلاً) و5 آلاف (لربطة الخبز)… إلخ، فضلاً عن تلويح وزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال ريمون غجر بأن الاحتياطي المالي اليوم يسمح فقط باستيراد الفيول لتشغيل محطات الكهرباء حتى نهاية آذار الجاري… وإلا فالعتمة الدامسة في بيروت، وكل المناطق، فضلاً عن السقف غير المعروف لارتفاع سعر صرف الدولار.
وفي سياق منفصل، طالب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السلطات اللبنانية بإجراء تحقيق سريع وشفاف في اغتيال الناشط المعروف بانتقاداته لحزب الله لقمان سليم، داعياً إلى تقديم الجناة إلى العدالة.
وشدد على أن استمرار احتفاظ حزب الله بأسلحة غير مرخصة خارج سيطرة الدولة «يمثل انتهاكاً خطيراً للقرار (1701)»، داعياً الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان التنفيذ الكامل للأحكام ذات الصلة من (اتفاق الطائف) والقرارين (1559) و(1680).
وكرر غوتيريش مطالبة المجتمع الدولي جميع السياسيين اللبنانيين بـ«تسهيل تشكيل حكومة في الوقت المناسب قادرة على القيام بالإصلاحات الضرورية لوضع لبنان على طريق الانتعاش.
اقرأ في موقع القوات اللبنانية اليوم:
“لا تتكلوا على الجيش لتغطية فشلكم”
بعد إهانة الدبلوماسية اللبنانية… سفير إيران غير مرغوب به