
رصد فريق موقع “القوات”
مهما حاول رئيس الجمهورية ميشال عون في إعادة انعاش رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لن ينجح، ومهما ذبح له من العجول المسمنة على طاولة الوطن، لن يعود الصهر الضال الذي باع حقوق المسيحيين في أسواق حزب الله مقابل حفنة من التعيينات والمناصب الزائلة. مهما فعل عون لن يغير من حقيقة البازار الذي كاد أن يطيح أصوات المغتربين مقابل أرواح شهداء انفجار المرفأ.
أمعن باسيل ولا يزال في استغلال مقام رئاسة الجمهورية، من اجل التمسك به كخشبة خلاص لإنقاذه من الغرق، لكن الـ”maître-nageur” الذي يعول عليه في بعبدا غارق أيضاً في بحار التعطيل وبحاجة إلى من ينقذه، ويد حزب الله لن تنتشله هذه المرة، لانها هي الاخرى غارقة في وحول الكبتاغون وعين الدول الخليجية ترصد سلوك “الحزب” المشبوه، وأبرز عمليات الرصد اتت على لسان العاهل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الذي أشار إلى ان “المملكة تقف إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق، وتحث جميع القيادات اللبنانية على تغليب مصالح شعبها، والعمل على تحقيق ما يتطلع إليه الشعب اللبناني الشقيق من أمن واستقرار ورخاء، وإيقاف هيمنة حزب الله الإرهابي على مفاصل الدولة”.
وبالعودة إلى سلوك العهد وفريقه، وخلافاً لما تؤكّد عليه مصادر رئاسية لـ”الجمهورية”، بأنّ هذا الحوار فرصة لبلورة تفاهم على أساسيات، من شأنه أن يضبط المسار الداخلي في الاتجاه الصحيح الذي يضع الأزمة على سكة العلاج، فإنّ معظم الاطراف السياسية ترى انّ هذه الدعوة لا في زمانها ولا في مكانها، وتعتبرها متأخّرة.
وبحسب مصادر معارضة للعهد، فإنّ “الحوار يفترض ان يديره حكم وليس طرفاً لكي يوصل الى الغاية المنشودة منه، واما في حالتنا الراهنة، فإنّ دعوة عون الى الحوار محاولة رئاسية واضحة للهروب الى الأمام، ولا يُراد من خلالها بلوغ حلول، بل انّ جوهر ما هو مُراد منها هي من جهة محاولة تبرئة رئيس الجمهورية لنفسه من كونه طرفاً في الأزمة، ومن جهة ثانية محاولة إخراج طرف معين من إحراج وإرباك يجتاحه، والمقصود هنا التيار الوطني الحر. ثم كيف يمكن ان تلقى دعوة عون الى الحوار استجابة من الأطراف السياسية، وهي قد قامت على قاعدة تعا ولا تجي، مهّد لها هجوم شنّه رئيس الجمهورية في كل الاتجاهات، ووضع الجميع في قفص الاتهام، فيما هو برأ نفسه ونأى بها عن أي دور او مسؤولية له او لتياره السياسي حيال تفاقم الأزمة الراهنة. والجواب بالتأكيد اننا لن نمنح البراءة لعون ومن خلاله الى جبران باسيل؟.
توازياً، أشار مصدر نيابي لبناني بارز لـ”الشرق الأوسط” إلى أن دعوة عون للحوار جاءت متأخرة ولا مبرر لها، لأنها تأتي قبل أقل من عام لانتهاء ولايته الرئاسية، وإن ما يطمح إليه هو إعادة تعويم وريثه السياسي النائب جبران باسيل لضمان استمرارية نهجه السياسي، مع أنه يدرك جيداً أن الظروف ليست مواتية لتسليفه دفعة على الحساب بعد أن أقحم نفسه في اشتباكات سياسية لا تزال تداعياتها تتفاعل ولم يبق له من حليف سوى حزب الله. ويؤكد المصدر أن لا مشكلة تحول دون مشاركة رئيس المجلس النيابي نبيه بري في الحوار من موقع الاختلاف مع الرئاسة الأولى.
ورأى المصدر النيابي نفسه أن عون اعتمد على فائض القوة التي يتمتع بها حليفه حزب الله بدلاً من أن يبادر إلى مراجعة حساباته بما يتيح له الإمساك بزمام المبادرة من جهة ومعاودة انفتاحه على الدول العربية بدلاً من إلحاق لبنان بمحور الممانعة بقيادة إيران، وهذا ما أدى إلى تصدع علاقاته بدول الخليج العربي.
من جهتها، أيدت مصادر في حزب القوات اللبنانية فكرة اللامركزية المالية، لكن الشك يبقى بنوايا رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه، واصفة كلام الرئيس بأنه مجرّد تمنيات لا ترجمة لها على أرض الواقع.
وقالت المصادر لـ”الشرق الأوسط”، “اللامركزية الإدارية والمالية كانت جزءاً من إعلان النوايا بين القوات والتيار الوطني الحرّ، وتمّ إقرارها في اتفاق معراب الذي انتهى وسقط منذ سنوات”، لافتاً إلى أن “اللامركزية المالية عبارة عن مشروع تنموي لا يرتبط بالفيدرالية أو التقسيم، إلا أن مبادرة عون أتت متأخرة ولا تعدو كونها كلاماً للمزايدة والاستهلاك والاستنهاض الشعبي في الشارع المسيحي”.
اقرأ ايضاً في موقع “القوات”:
خاص ـ بالأرقام ـ من 8 إلى 28 بالـ2021… الدولار إلى 100 ألف بالـ2022