.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
رحلت حكومة “معاً للإنقاذ”، من دون إنقاذ أو خطة تعاف لانتشال البلد من قعر جهنهم الذي زجّته السلطة الحاكمة فيه على مدى أكثر من عامين، كما لم تتوان الحكومة حتى في الجلسة الوداعية أمس الجمعة، عن زيادة الأعباء المالية على كاهل المواطنين وسط ارتفاع جنوني لدولار السوق السوداء يتبعه ارتفاع بأسعار المحروقات والغذاء وغيرها، إذ أقرّ مجلس الوزراء زيادة تعرفة الاتصالات والانترنت ابتداءً من شهر تموز المقبل، من دون الإقدام على خطوات إصلاحية ملموسة تخرج البلد من دوامة الانهيار.
وفي السياق، لفت وزير الاتصالات جوني القرم لـ”اللواء” إلى أن “قرار رفع تسعيرة الاتصالات كان بهدف إنقاذ هذا القطاع، والدراسة التي اعددتها مبنية على تقرير البنك الدولي الذي يشير إلى أن قطاع الهاتف مرتبط بالدخل الفردي وإن القرار يطبق بدءاً من الأول من تموز المقبل”، كاشفاً عن أنه “يؤمن للخزينة مدخولاً يقدر بـ350 مليون دولار سنوياً”. فيما عُلم ان رسوم خطوط شركات الانترنت الخاصة ستتماشى مع الرسوم التي تفرضها الدولة اللبنانية.
ولم تبد حسابات “حقل السلطة” مطابقة لحسابات “البيدر الإصلاحي” أمام المجتمع الدولي في ظل مكاشفة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الرأي العام الداخلي والخارجي بحقيقة العرقلة التي واجهها من جانب التيار الوطني الحر وحالت دون تنفيذ مشاريع إصلاحية لا سيما في قطاع الكهرباء، حتى بدا ميقاتي في ”جردة الحساب” التي قدمها قبيل دخول حكومته مرحلة تصريف الأعمال كمن يقتبس الشعار العوني “ما خلّوني” حين فضح تعطيل وزير الطاقة وليد فياض المتعمد لعرض تزويد شركتي “جنرال الكتريك وسيمنز” معملي دير عمار والزهراني بألف ميغاوات طاقة على الغاز مع التزام الشركتين بتأمين مادة الغاز بسعر مقبول جداً.
وإذ أوضح أنّ العروض التي تلقاها لبنان في هذا الإطار كانت كفيلة على المدى الطويل بتزويد لبنان بمولدات إنتاج الكهرباء بمعدل 24 ساعة وبصورة دائم”، كشف رئيس الحكومة عن أنّ “وزير التيار وبعد تكليف مكتب استشاري وضع دفتر الشروط بأسرع وقت لإجراء عملية التلزيم عاد فسحب الموضوع من مجلس الوزراء (أمس الأول) من دون إعطاء أي تبرير، كما سحب فياض أيضاً الملف المتعلق بتغويز الغاز لمعمل الزهراني وفق مناقصة دولية تشارك فيها شركات عالمية، علماً أنّ هذا العرض كان سيساعد لبنان في المستقبل”، ليختم ميقاتي كلامه بالتأكيد على أنه لن يكون “شاهد زور إزاء محاولات رهن البلد مجدداً بمصالح شخصية، أو التعاطي مع الملفات الحيوية بمنطق الشخصانية الذي كلف الخزينة أعباء باهظة”، معرباً عن أسفه لاستمرار محاولات دفع البلد إلى الانتحار “لأنّ هناك من يريد مصلحته قبل أي أمر آخر”.
تزامناً، انتقدت مصادر لـ”نداء الوطن” إقدام رئيس الجمهورية ميشال عون على “رشرشة” الأموال من الخزينة العامة في نهاية عهده، مستغربةً “استعجاله في دفع أتعاب استشارية مستحقة على الدولة بينما الدولة نفسها توقفت عن سداد ديونها للخارج واللبنانيون أصبحوا في الداخل يتقاتلون على ربطة خبز”، طارحةً علامات استفهام حول “الجهات المستفيدة من جزء من سلفة الخزينة” التي أقرّ عون صرفها أمس الجمعة، بقيمة 90 مليار ليرة، أي نحو 3 ملايين دولار وفق سعر الصرف في السوق السوداء.
وما لم تجاهر به المصادر، وضعه مراقبون في خانة “صرف الأموال لعيون صهر الجنرال”، ليذهب بعض المواطنين إلى حدّ التعليق على التغريدة الرئاسية التي أعلنت توقيع رئيس الجمهورية على صرف سلفة الخزينة باعتبارها مخصصة لتسديد “أتعاب سماسرة جبران”.
وفيما تتهيأ الأوساط السياسية والنيابية لاستحقاق انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه، نفى رئيس المجلس الحالي نبيه بري ما تردد عن عزمه العزوف عن الترشح لرئاسة المجلس ورد على سؤال “النهار” بقوله ”دا بُعدهم”، واضعاً ذلك في إطار التمنيات لدى المعترضين على التجديد له.
أما عما تردد عن مقايضة بين حركة أمل و”التيار” تقضي بانتخاب نواب التيار لبري مقابل تصويت نواب ”امل” للنائب الياس بو صعب، فأجاب “الا تسويات في هذا الشأن، ولم يتم التفاهم على شيء حتى الآن”، مذكراً بوجود مرشحين الى جانب بو صعب هما النائبان غسان حاصباني وملحم خلف”، مجدداً التحذير من ”ان البلاد امام خيارين، اما الارتقاء عن الانقسام ما بين اكثريات واقليات والتوافق على اعطاء الأولوية لمواجهة الاستحقاقات الكبرى الداهمة ولا سيما في الشأن الاقتصادي والاجتماعي واما الاستعداد لمستقبل مشؤوم”.
وفي السياق، أوضحت مصادر القوات اللبنانية لـ”الجمهورية”، أنها “حاسمة لجهة الاقتراع بالورقة البيضاء في جلسة انتخاب نبيه بري رئيساً للمجلس النيابي، لأن القوات تعتبر انها لا تصوت لأشخاص انما لخط ومشروع سياسي معين”. ولفتت لـ”اللواء”، الى أن “الأغلب ان يكون مرشح كتلة القوات لمنصب نائب رئيس مجلس النواب هو النائب غسان حاصباني لكن الأمر بحاجة لتوافقات مسبقة بين نواب المجموعات المستقلة والسيادية، وهناك اتصالات مع كل هذه المجموعات بهدف الاتفاق معها على كل الامور والخطوات الأساسية”.
عربياً، أكد سفير دولة عربية انّ “الأسرة العربية تهنئ الشعب اللبناني على انجاز الانتخابات النيابية، وترى ضرورة التعجيل في الاستثمار عليها بالشكل الذي يُخرج لبنان من أزمته، وقد أكد على ذلك الامين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط بأنّ الجامعة تقف الى جانب لبنان، وتأمل في ان تراه وقد عاد الى النهوض من جديد”.
الا انّ السفير نفسه عبّر لـ”الجمهورية” عن بعض القلق بقوله، إن “الآن وبعد اجراء الانتخابات لم تعد لدى الأخوة في لبنان أي حجة لتوحيد نظرتهم في اتجاه معالجة ازمة بلدهم والانطلاق فوراً في برنامج الاصلاحات، وهذا يتطلب بالدرجة الأولى استقراراً سياسياً وإيجاد مساحات من التفاهم بين القوى السياسية تتبلور من خلالها الحلول لأزمة لبنان، وتُعيده الى سابق عهده من الازدهار، كما تعيده الى احتلال موقع استعادة دوره إن مع الاسرة العربية او على المستوى الدولي”.
اقرأ أيضاً: باريس عائدة: وساطة للتشكيل وإلا بحثٌ في النظام يرفضه السياديون
اقرأ أيضاً: القرض السكني… مبالغ بالمليارات شرط التملُّك بالقرى
اقرأ أيضاً: من الاعتقال إلى اليوم: شباب “القوات” صنعوا التاريخ