رصد فريق موقع “القوات”
24 ساعة تفصلنا عن انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، عهد يُختصر بكمّ كبير من الأزمات والانقسامات والانشقاقات.
وقبل خروجه من القصر، يحاول عون اطلاق “آخر خرطوشة” لتبييض صفحته على الوسائل الإعلامية علّه يبقي ذكرى جميلة في ذهون اللبنانيين.
وبينما أكد أمام الإعلاميين المعتمدين في القصر الجمهوري جاهزيته لـ”خرق العرف” وتوقيع مراسيم قبول استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي رداً على عدم تلبيته مطالب التيار الوطني الحر الوزارية في التشكيلة الحكومية الجديدة، تولى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل نفسه التشهير بالرئيس المكلف من على منبر بكركي مشدداً على أنه “بدعم من رئيس مجلس النواب نبيه بري والخارج وبعض المرجعيات يخططون لوضع اليد على رئاسة الجمهورية من خلال حكومة تصريف الأعمال وهي فكرة كارثية ستجلب الفوضى” إلى البلد.
وفي هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أنّ باسيل نقل إلى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله رسالة من رئيس الجمهورية ميشال عون تتضمن تحميلاً كاملاً للمسؤولية لحلفاء حزب الله وعلى رأسهم بري الذي يحرّض ميقاتي على عدم الاستجابة لمطالب باسيل، مؤكداً العزم على مواجهة مخطط بري وميقاتي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الهادف إلى منع تأليف حكومة جديدة والدفع باتجاه أزمة فراغ رئاسية وحكومية تبرر الذهاب الى انتخاب رئيس من دون الاتفاق مع “التيار”.
وبحسب المعلومات نفسها، فإنّ رسالة عون على لسان باسيل جددت التأكيد لنصرالله على “صلابة العلاقة والتحالف” مع حزب الله لكن مع التشديد على كون “التحرر من قيود الرئاسة سيسقط كل المحرمات من الآن وصاعداً” في مواجهة حلفاء “الحزب” وعلى رأسهم بري.
ولم يكتفِ باسيل بهذا القدر، بل وبحسب مصادر مواكبة لزيارته الى بكركي عبر “اللواء”، وفحوى حديثه مع البطريرك الماروني بشارة الراعي عن أنه اشتكى من تعنت رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، برفض التجاوب مع رغبة عون بتشكيل حكومة جديدة كاملة الصلاحيات، الا كما يريد هو، متجاوزاً صلاحيات عون كشريك أساسي بعملية التشكيل، والهدف هو الاستيلاء على صلاحيات رئيس الجمهورية، من خلال حكومة تصريف الأعمال، غير المكتملة دستورياً.
وأضاف باسيل، ان ميقاتي ليس وحده بهذا المخطط، بل مدعوماً من قوى ومرجعيات تخاصم التيار الوطني الحر، وفي مقدمتهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، والدليل على ذلك، رغبة الأخير بالدعوة لعقد جلسة حوار للتوصل إلى اتفاق لانتخاب رئيس جديد، والكل يعلم ان هذه المهمة هي من صلاحيات رئيس الجمهورية، وبالتالي فهذا يؤكد النوايا المبيتة للانقضاض على مهمات رئيس الجمهورية.
وقالت المصادر ان البطريرك الراعي استمع بانتباه لكل ما قاله باسيل، ورد عليه قائلاً، اذا كانت لديكم مثل هذه الهواجس والتوقعات، فالطريق الاقصر لافشالها، الذهاب بسرعة لانتخاب رئيس الجمهورية، تفاديا لكل ما يخشى منه، وليس اضاعة مزيد من الوقت بتشكيل حكومة، قد يكون عمرها قصيراً جداً، وسأل لماذا لا تطرحون مرشحاً لرئاسة الجمهورية من قبلكم ككتلة نيابية، وتقترعون بورقة بيضاء، الكتل والاحزاب المسيحية الاخرى كل منها سمت مرشحا، فماذا يمنعكم ان ترشحوا شخصية ترتاحون اليها؟
وتابع، “إذا كنتم ترغبون بالمشاركة بحكومة يشكلها ميقاتي، ليس بالمواقف الاستفزازية والتحدي، والتهديد بالفوضى. هذه ليست مشاركة، وانا أدعوكم لتبني مواقف بناءة وهادئة”.
وأشارت المصادر إلى ان باسيل اعتبر أن “ما يمنعنا ككتلة نيابية من تسمية مرشح للرئاسة، الخلافات وتعدد المواقف من قبل رؤساء الاحزاب والكتل المسيحية، وان اقترح عليكم، بالدعوة للقاء الشخصيات المارونية السياسية البارزة، برعايتكم هنا في بكركي للاتفاق على مرشح رئاسي واحد، في اطار توحيد الصف الماروني”.
وهنا أجاب البطريرك، استناداً إلى المصادر المذكورة، “هناك صعوبة في الدعوة لمثل هذا اللقاء، خشية ان يقاطع البعض، في ظل الخلافات القائمة بين القيادات المسيحية، ومثل هذا اللقاء يتطلب تحضيراً، والوقت الحالي ليس مناسباً لذلك، وتلافياً للوقوع بالفراغ، أكرر الدعوة لتسريع الخطى اللازمة، لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، توفيراً لمشاكل نحن بغنى عنها”.
أما في ما خص ملف ترسيم الحدود مع قبرص، عُقد اجتماع لبنانيّ – قبرصيّ أمس في قصر بعبدا للبحث فيه، وخلص إلى الاتفاق على إيجاد حل للنقاط التي فيها اختلاف بالآراء بين البلدين، لكن على أن يبقى إنجاز اتفاق الترسيم البحري النهائي بينهما أسير رفع “الفيتو السوري” على ترسيم الحدود الشمالية مع لبنان، لا سيما وأنّ نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب أكد إثر اللقاء أنّ الملف الحدودي مع قبرص لن ينتهي “إلا بعد التفاهم مع سوريا”.
اقرأ في موقع “القوات”:
خاص ـ عهد الظلام والظلمة… وزراء من طينة واحدة “فركشوا” بعضهم بالهدر والسمسرات
خاص ـ رؤساء في عهد واحد… العقل المدبِّر ومدير “مدرسة الانتهازيِّين”
خاص ـ من تعطيل التشكيلات إلى عرقلة التحقيقات… “أزلام برتقالية” للقضاء على القضاء