#dfp #adsense

هيا معي من لبنان

حجم الخط

العذراء في الكنيسةسيدة لبنان

“هيّا معي من لبنان”، أنشدها نشيد الأناشيد بإلهامٍ إلهيّ قبل أن يتعرّف على مريم العذراء، بيد أنّه قصدَ بها تلك النجمة الّتي ستقود المسيحيّين أثناء عواصف بحر المِحن العاتية إلى سلام المسيح وعنايته، لأنّها والدة الله ناصرة المسيحيّين في أيّام الشدّة والحروب، وتاريخ الله في الكنيسة يشهد على ذلك منذ كتابة سفر الرؤيا حتّى يومنا: “فهربتِ المـَرأة إلى البرّيّة، حيثُ أعدَّ لَها اللهُ موضِعًا، لكي تُعالَ هناكَ ألفًا ومئتين وستّين يومًا” (رؤ 12: 6). تسير الكنيسة دومًا تحت عناية الله وبركته، لأنّ مريم العذراء تظلّلها بشفاعتها وحمايتها، إذ قال القدّيس برنردوس: “فبعونها لا خوفَ عليكُم، وتحت حمايتها لا خطرَ عليكُم. وفي إثرها لَن يُدرِكَكم العَياء. وإن هي رضيت عنكُم. بلغتُم مينآء السَّلام”. نحن اليوم الساكنين في هذه الأيام البائسة نصرخ نحوها قائلين: “يا ناصرة المسيحيّين أنصرينا”.

ندعوها اليوم وبأكثر حاجة، “هيّا معي من لبنان… من مرابضِ الأسودِ من جبالِ النُّمور” (نش 4: 8). اعتُبِرت تلك المرابض والجبال في نشيد الأناشيد أمكنة خطر ورعب، ونحن الساكنين فيها جعلناها ملاحم صمود وثبات، لأنّنا هنا باقون، ووالدة الله الساكنة فوق جبال لبنان، تتضرع دائمًا إلى الله الآب: لتكن مشيئتك كما في السّماء كذلك على أرض لبنان.

تعيّد الكنيسة الكاثوليكيّة في عيد إعلان عقيدة انتقال أمّ الله إلى السّماء بالنفس والجسد إلى المجد السّماوي؛ لتقليد شرقيّ جاورَ عمرُه الألفَيْ سنة، إذ كانت الشعوب المسيحيّة الشرقيّة تكرّم ارتفاع مريم العذراء بالنفس والجسد إلى السماء منذ بدايات الكنيسة، ثمّ أعلنها البابا بيوس الثاني عشر عقيدة إيمانيّة سنة 1950. كما حافظت الكنيسة الأرثوذكسية على هذا التقليد القديم وتعيّد له تحت اسم “نياح العذراء”. أمّا الكنيسة الأرمنيّة الكاثوليكيّة فأضافت إلى هذا العيد، رتبة تبريك العنب وتوزيعها على المؤمنين، لأنّ للعذراء عيد سيّدة الكرمة في شهر آب. يحتلُّ هذا العيد مكانة ثابتة في وجدان المسيحيّين اللبنانيّين، يأخذ الاهتمامَ الأكبر في معظم الرعايا، حتّى رافق اللبنانيّينَ إلى بلاد الانتشار وأصبح عيدًا وطنيًّا لهم أينما حلّوا، وصنّفه البعض تراثًا لبنانيًّا.

يحلّ الخامس عشر من شهر آب هذه السّنة، والحرب تقرعُ الأبواب، لا أحد يعرف ما ستؤول إليه أمورُ آلة القتل، ولا ندرك مدى شراسة القاتل وهمجيَّته، بيدَ أنّنا أهل هذا العيد وسنعيّده إكرامًا للعذراء مريم، لأنّ الله سيرعى شعبَه الساكن في ظلّ حمايتها. وابنَها الربّ يسوع لن يترك أبواب الجحيم تقوى على كنيسته. ونحن سنبقى نردّد لها: “يا ناصرة المسيحيّين أنصرينا”.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل