جماعة النظام السوري «الزائل» بعد حين، ومعه إيران وعناكبها السامّة في لبنان، وفوق البيعة معهم هذه المرة التسعين ألف ماروني الذين «توسوس» لهم «النفس الأمّارة بالسوء» أنّهم خلقوا للرئاسة والرئاسة خلقت لهم، ومع هذا لا يجد محور الشر الممتد من إيران إلى لبنان مروراً بقصر المهاجرين تهمة يلصقونها بسمير جعجع سوى أنّه يعمل «من تحت لتحت» ليكون رئيساً للبنان، بل نقول أكثر من ذلك: «إن محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع قنصاً في معراب كانت واحدة من أهدافها الإستراتيجية القضاء على أي أمل للبنان بأن يحظى يوماً ما برئيس بحجم سمير جعجع، اما الهدف التكتيكي الأقرب، فهو «كرسحة» لبنان كلياً بقتل الرأس الكبير في 14 آذار والصخرة التي ما نزال نستند إليها لتحقيق سيادة واستقلال لبنان وإنتزاعه من يد بشار والخامنئي كي لا يبقى ورقة يفاوض عليها وكلما تعثرت المفاوضات «بيطلع الضرب براس لبنان وراسنا»!!
سأل «الحكيم» مضيفه:هل سبق وأعلنت أنا شخصياً أنني مرشحٌ للرئاسة؟ ولأن زميلنا العزيز فريقه لم يحضر له هذه النقطة إعداداً شاملاً وموضوعياً، سارع إلى الردّ على الحكيم بقوله: «لأنك ذكي، يعتبرون أنك تلعبها بذكاء»!! وكان الأجدر به لو كلّف نفسه عناء المتابعة والتحضير أن يُطالع عدد المرات التي صرّح فيها «الحكيم» معلناً أنه: «[الحوار منقول من مجلة الشراع] وعما إذا كان بالإمكان مناداته يوماً ما بـ»فخامة الرئيس»؟يضحك ويقول بكل شفافية وصدق: «بيني وبينكم لا أفكر بالموضوع، ولن أكون مرشحاً لرئاسة الجمهورية بالشكل التقليدي، من حيث ترتيب المواقف، التي تتلاءم، أو الاتصالات مع الكتل، والقيام بصفقات وغيرها من أمور، بل أنا أكمل عملي بشكل طبيعي كما أنا، ولكن إذا اقتربت الانتخابات وتبين أن هناك توجهات لدى بعض الكتل في أن أكون في موقع الرئاسة، طبيعي أنا أتمنى ذلك من باب أنني أصبح في موقع يتيح لي تحقيق مشروعي وأهدافي وتطلعاتي للبنان»، ليست المرّة الأولى التي يشرح فيها سمير جعجع رؤيته لموقعه في الرئاسة، ولكن لم نظن يوماً أنه سيكون متهماً بأنّ عينه على الرئاسة!! فيما المفارقة أن كثيرين وطبعاً أوّلهم وعلى رأسهم ميشال عون مرشح دائم للرئاسة ـ وعلى الطريقة المكسيكية الرديئة «أنا أو لا أحد» ـ وأنه ينام ويصحو على حلم العودة للجلوس على كرسي بعبدا، فأي تهمة هذه إن كانت الرئاسة واحداً من أهداف سمير وبشروطه هو، وأسلوبه هو، ورؤيته هو، لا على طريقة «التعيين» من النظام السوري، أو على طريقة «التوافق» كما في مؤتمر الدوحة، هذا الرجل لن يقارب الرئاسة إلا من موقعه لأنه أكبر منها بكثير، ولسبب آخر أن سمير جعجع من قلّة قليلة بل «ندرة» من السياسيين يصحّ أن نطلق عليهم لقب «مفكّر سياسي إصلاحي»، هذا الرجل عنده عقل أكاديمي منهجي يتعاطى بمنطق الرياضيات، ومنطق العقل، والمفاهيم الفلسفية للسياسة، أو ما اصطلح على تسميته «أخلاق السياسة»، وهذا أشد ما يفتقده لبنان في هذه المرحلة!!
ففي لقاء صحافي قال سمير جعجع: «أنا لست مرشحا للرئاسة بالمعنى التقليدي للكلمة، لست مرشحا بمعنى أنني أقود حملة انتخابية أفكر بها وبشعارتها وبكيفية مقاربة بعض رؤساء الكتل.. ليس الأمر على هذا الشكل. أنا أكون مرشحا بحكم طرح اسمي من قبل بعض القيادات والشخصيات اللبنانية من وزن سعد الحريري ومن قبل بعض الأوساط منها الأكاديمية والشعبية وبالتالي أنا مرشح بهذا المعنى.
ولكن لن أتخذ الخطوة وأقوم بمعركة رئاسة الجمهورية. ما سأقوم به هو الاستمرار بعملي السياسي الذي بدأته عام 2005 على الخطّ ذاته أي بمنطلقات مشروعي السياسي ذاتها وبجدية مطلقة، وحين نصل إلى الانتخابات الرئاسية، وفي حال سنحت الفرصة بدون أن أبذل جهداً انتخابياً خاصاً فأنا مع فكرة ترشحي مئة في المئة، لكن إذا تطلّب الأمر جهدا خاصا أو تنازلات وتسويات فأنا لن أكون مستعداً لذلك»، ويا ليت تلك الفرصة تسنح ويكون للبنانيين حظّ أن يكون «الحكيم» رئيساً لهم و»رئيس لبنان»، والسؤال الذي يخيفنا كلما ألحت علينا الفكرة:هل سيتركونه يصنع لنا دولةً..لا مزرعة، ولا دويلات فيها؟!
لقراءة الجزء الأول: سمير جعجع يخوض حرب اللبنانيين مسيحيين ومسلمين [1 /3]
لقراءة الجزء الثاني: سمير جعجع “رجاء جديد للبنان” [2 /3]
انها الحقيقة في عينها
أنطلاقا من إيماني العميق بأن الحكيم من الشخصيات القليلة التي تفوح منها رائحة الوطنية الصادقة وتتمتع بنزاهة القائد والمؤتمن على لبنان بل ومليء بروح الوطنية الصادقة التي يستطيع اللبناني الحريص على وطنه أن يبني ويعتمد عليها أردت التواصل والمشاركة حتى بالآراء علها تفيد في تخطي المرحلة الحرجة التي يمر فيها الوطن