Site icon Lebanese Forces Official Website

“معتقل الظلم حر… سجان الحق اسير” في معراب وكلمات تؤكد متابعة قضية المعتقلين حتى النهاية وانصاف المحررين

نظم جهاز الشهداء والمصابين والأسرى في القوات اللبنانية في معراب ندوةً حول المعتقلين في السجون السورية والأسرى المحررين تحت عنوان: “معتقل الظلم حر … سجان الحق أسير“، في حضور رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، النواب: جان أوغاسبيان، جوزف المعلوف، ايلي كيروز، وشخصيات وفاعليات اجتماعية، اقتصادية وإعلامية.

بعد النشيدين اللبناني والقواتي، ألقى رئيس جهاز الشهداء والمصابين والأسرى طوني درويش كلمة الافتتاح استهلها بالاستشهاد بنيلسون مانديلا حين قال “الذي يسلب انساناً حريته يصير هو نفسه اسيراً للحقد والكراهية، يعيش وراء قضبان التعصب وضيق الافق…فالظلم يسلب كلاً من الظالم والمظلوم حريته.” وأشار الى أن “مساحة العبودية في مجاهل النظام السوري التي ما زالت تحتضن رفاقاً لنا ابطال ، هذا النظام الذي بعدما مارس حقده واجرامه سنيناً طويلة على اللبنانيين، انتقل ليمارسهما على شعبه الذي انتفض بوجه ظلمه، مساحة العبودية هذه التي تتقلص لا تزال تأسر المئات من الرفاق الذين لا نقبل أن ندفنهم في مقابر النسيان كما أننا لا  نقبل نكران وجودهم كما فعل غيرنا، وسنبقى نطالب بالكشف عن مصيرهم ولن نوفّر أي جهد للوصول الى هدفنا المنشود”.

تلاه النائب أوغاسبيان الذي تناول في مداخلته ملف المعتقلين في السجون السورية، فقال :” لقد كُلفت في حكومة الرئيس سعد الحريري بمسألة العلاقات مع سوريا وملف المعتقلين الحساس بحيث شُكلت لجنة للتنسيق مع سوريا لبحث مسألة المخفيين قسراً وكانت اللجنة الثالثة.”

وأضاف “لقد تبيّن ان ثمة مشكلة معلومات واخذنا من الصليب الاحمر برنامج عمل يطبق بدول العالم وتبين ان ثمة 615 مخفياً قسراً في السجون السورية، علماً ان هذه المعلومات غير موثقة رسمياً، لقد حاولنا تنظيم المعلومات والوثائق وبدأنا المفاوضات مع الجانب السوري ورئيس الوزراء وقالوا باستمرار ان لا وجود لهؤلاء الاشخاص لديهم لكن مؤخراً خرج احد الاشخاص الذين ذُكروا في اللائحة.”

وتابع “لقد عملنا بهذا الملف بعيداً عن الاعلام ولم نستطع التوصل لاي نتيجة رغم بالرغم من الاجتماعات واللقاءات المكثفة بيننا وبين الجانب السوري، فبالنسبة لهكذا نظام يدمر بلده لا قيمة للانسان من اي جنسية وهذه المسألة لا يجب ان تترك ولا يجب الاتكال على الاجابات الرسمية.”

ودعا أوغاسبيان الى ضرورة “متابعة هذا الملف عبر الامم المتحدة وهذه مسؤولية الحكومات وسنبقى نؤكد ان للاهالي الحق بمعرفة مصير ابنائهم ولا يجب فقدان الامل.”

ورداً على سؤال، استغرب اوغاسبيان “كيف ان النائب ميشال عون وهو يعتبر نفسه الحريص على المؤسسة العسكرية ويزايد علينا في هذا الامر، يعتبر ان الموقف السوري بهذا الملف هو الموقف الصحيح، وبعد زياراته العديدة الى سوريا لم يطرح مرةً هذا الملف”، لافتاً الى ان “الاحزاب الموالية لسوريا لا تريد الدخول بهذا الملف والا لصدرت قرارات واضحة من مجلس الوزراء بهذا الملف،  وهذا الفريق لا يزال ضمن المشروع الامني – السياسي السوري-الايراني بالمنطقة لكن هذه القصة انسانية صعبة واشكر القوات اللبنانية لانها تأخذ هذا الملف بجدية وتتابعه وقد يكون الحزب الوحيد الذي يتناول هذا الملف بجدية كاملة ويتبناه وآمل ان تكون هذه القضية قضية الدولة بأكملها.”

أما النائب كيروز فتمحورت محاضرته حول الوضع القانوني للمعتقلين والأسرى، بدءاً المنطلقات الدستورية والقانونية والمنطلقات الواقعية والانسانية مستنداً على ما نصّ عليه الدستور اللبناني في مقدمته.

وشرح كيروز مبادرة كتلة القوات اللبنانية النيابية عبر تقديم اقتراح قانون في 14/7/2008  يرمي الى إعطاء تعويضات أو معاشات تقاعد للمعتقلين اللبنانيين المحررين من السجون السورية, مستلهمة نص القانون 364/2001 والمرسوم 7879/2002 والمتضمن أصول تطبيق هذا القانون.

وعرض لأبرز المقترحات التي يتضمنها الإقتراح وهي ستة:

1- ميزّ اقتراح القانون بين فئات ثلاث من المعتقلين: المعتقل المحرر، المعتقل المحرر المعوّق (شرط أن تكون الإعاقة ناتجة عن الإعتقال)، والمعتقل الشهيد المتوفي في السجن أو المعتقل.

2- حثّ الإقتراح على إثبات مدّة الفترة الزمنية التي قضاها المعتقل في السجن بين تاريخين, تاريخ الإعتقال وتاريخ الإفراج عنه, وذلك بموجب مستندات ثبوتية صادرة عن مراجع رسمية لبنانية و دولية.

3 – حدّد الإقتراح تعويضاً مقطوعاً أو معاشاً تقاعدياً بحسب مدّة الإعتقال:

•     تعويضاً مقطوعاً مقداره 2,500,000 ل.ل. إذا قضى في الإعتقال أقل من سنة واحدة.

•     تعويضاً مقطوعاً مقداره 5 ملايين ليرة عن كل سنة إذا قضى في الإعتقال فترة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات.

•     تعويضاً مقطوعاً كما في الحالة الثانية أو معاشاً تقاعدياً يبلغ 400,000 ل.ل. شهرياً إذا قضى في الإعتقال ثلاث سنوات وما فوق.

4- اعتبر الإقتراح أن المعاش التقاعدي المخصص للمعتقل هو حق شخصي ينتقل الى الزوجة والأولاد في حال وفاته, أو الوالدين إذا كان المعتقل غير متزوج وفي حال بقائهما أو بقاء أحدهما على قيد الحياة.

5- نص الإقتراح على استفادة المعتقل المحرر المعوق بسبب الإعتقال من المعاش التقاعدي مهما كانت مدة اعتقاله.

6- نص الإقتراح على تقديم الطلب مع مستنداته القانونية الى وزارة المالية التي تبتّ به. ويمكن في حالة الرفض تقديم مراجعة طعن أمام مجلس شورى الدولة.

وختم كيروز بضرورة عدم نسيان “طلب شارل مالك “ألا ننسى كلّ من قدّم تضحية في سبيل القضية اللبنانية”… ونحن أيضاً لن ننسى أنكم ساهمتم، بتضحياتكم، في صنع تاريخنا وفي الحفاظ على لبنان الكنز الذي لا يُعوَّض إذا زال.”

وتحدث الدكتور ايلي هندي في كلمته عن “المعتقلين والأسرى من منظار حقوق الانسان”، فقال ” إن موضوع المفقودين يُعالج من خلال لجان مصالحة ومصارحة – لجان تقصي حقائق – وعدالة انتقالية كان من المفترض أن تحصل إثر وقف القتال في لبنان أي منذ 23 عاماً ولكن للأسف لم يحصل أي من هذا.”

وأكّد على أهمية “عدم الخلط بين موضوع “المفقودين” المعقد وصعب الحل وغير الطارئ مع موضوع “المعتقلين” الأمر الذي يبتغى منه تضييع الحق وتمييع المسؤولية. وهنا من الضروري إيضاح التعبير الحقوقي المعتمد وهو “المخفيين قصراً” فالمعتقل هو من ارتكب جرماً، ومن أوقف في مكان محدد، مع سجلات رسمية وكشوفات طبية وفي معظم الأحيان محاكمة ما وحكم ما. أما المخفي قصراً هو من لم يوقف رسمياً ولم يسجل في السجلات الرسمية ومن لا يعرف مكان وجوده ومن قد يكون لم يخضع لأي نوع من المحاكمة أو خضع لمحاكمات عرفية لا تضمن حق الدفاع والمحاكمة العادلة.”

وعرض هندي لمقاربة القانون الدولي والوسائل المتاحة للدولة اللبنانية لمعالجة المأساة الانسانية واحقاق بعض الحق في دولة نريدها دولة حق وعدالة.

فقال “إن الاتفاقية الدولية لحماية جميع الاشخاص من الاختفاء القسري التي تشمل تعريف الإخفاء القسري، وموجبات الدول الأعضاء من حيث تجريم الإخفاء القصري، والحماية منه، ومعالجته، والجبر. وقعت حكومة الرئيس السنيورة 2007 ولكن الظروف السياسية واعتبار البعض لهذه الحكومة غير شرعية وبالتالي لم يجري المصادقة عليها في مجلس النواب وبالتالي لم تتدخل النفاذ بعد. يجب الضغط بهذا الإتجاه في مجلس النواب كي تتمكن الدولة من الإفادة من هذه الأداة.  كما تتيح الإتفاقية اللجوء الى محكمة العدل الدولية، عند نشوء أي خلاف فيما يتعلق بتفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها لا تتحقق تسويته عن طريق التفاوض أو التحكيم”.

وتابع “من جهة أخرى هنالك مجموعة العمل من أجل الحد من الإخفاء القسري والمرتبطة بمجلس حقوق الإنسان. يمكن للبنان أن يتعاون معها والإفادة من خبراتها التقنية وحتى من تمويل معين قد يكون متوفر. وهنا يجدر الإشارة الى أن بعض هيئات المجتمع المدني تتواصل مع مجموعة العمل وتقدم ملفات لحالات معينة أمامها. ولكن فعالية هذه المجموعة محدودة بسب العدد الهائل من الملفات المقدمة (16000 من العراق و11000 من سيريلانكا)”.

وأضاف “المحكمة الجنائية الدولية، إذ تشكل ممارسة الاختفاء القسري العامة أو المنهجية، جريمة ضد الإنسانية  كما تم تعريفها في القانون الدولي المطبق وتستتبع العواقب المنصوص عليها في ذلك القانون. وبالتالي فإن لبنان يمكنه اللجوء الى محكمة الجنايات الدولية إذا ما إنضم إليها وأبرم معاهدتها. وهذا أيضاً مجال للدفع باتجاهه في مجلس النواب والحكومة، على أمل أن تكون المحكمة في القريب العاجل قادرة على العمل في سوريا والتحقيق في الجرائم المرتكبة”.

وختم هندي “إذا كانت الأدوات الثلاثة المذكورة لكل منها نقاط ضعف وصعوبات معينة قد تحدّ أو تؤخر من امكانية اللجوء إليها فيمكن للبنان (كما فعلت العديد من الدول) ربط موضوع الإخفاء القصري بعدد من المعاهدات والمواثيق والأدوات الأخرى التي تعالج موضوع التعذيب والإعتقال التعسفي وجرائم الحرب وغيرها”.

 

ثم كانت كلمة سياسية للدكتور سمير جعجع.

تخلل الندوة، التي قدمتها الزميلة ايلديكو إيليا، تكريما للأسرى المحررين من السجون السورية ثم عرضاً لفيلم وثائقي من وحي المناسبة.

(تصوير الدو ايوب)

Exit mobile version