“الكنيسة القريبة ما بتشفي “حقوق الباسيليين”

رصد فريق موقع “القوات”

يتعمد المسؤولون في لبنان إظهاره كبلد قاصر لا يستطيع حل الازمات، يتقاذفون التهم في ما بينهم وينقلون صورة مشوهة عن لبنان. أما الخارج، بات يدرك تماماً ألا حل مع هذه الطبقة الحاكمة التي لا تتمتع بحس المسؤولية تجاه وطن يرزح تحت خطوط الانهيار، وباتت أبوابه مشرعة امام التدخلات الخارجية ومرهون بملفات إقليمية.

يستميت رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لانتزاع لقاء يجمعه بالرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في باريس وكأن “الكنيسة القريبة ما بتشفي”، وروّج فكرة اللقاء المنتظر في باريس عله يسجل بعض من النقاط التي فقدها في بيروت.

وفي السياق، كشف مصدر سياسي مواكب للأفكار التي تم التداول فيها بين بيروت وباريس لإخراج تشكيل الحكومة اللبنانية من التأزُّم عن أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعكف حالياً على جوجلتها مع أعضاء فريقه المكلّف التواصل مع المكوّنات السياسية الرئيسية في لبنان؛ لتسهيل ولادتها على قاعدة التزام المعنيين بالمبادرة الفرنسية وابتداعه مجموعة من المقترحات يعمل على تسويقها لبنانياً ليدفع في اتجاه تخطي العقبات التي تصطدم بها الجهود الرامية لإنقاذ عملية التأليف، وأكد لـ”الشرق الأوسط”، بأنه تقرّر سحب عقد لقاء بين الحريري وباسيل برعاية ماكرون شخصياً من التداول على الأقل في المدى المنظور.

ولفت المصدر السياسي إلى أن الحريري لم يعلن منذ تكليفه تشكيل الحكومة رفضه لقاء باسيل، رغم أن الأخير لم يوفره من حملاته السياسية والإعلامية، مع أنه تجاوز في مواقفه الخطاب المألوف بين الأطراف السياسية، وقال إنه لم يمتنع كرئيس مكلّف عن لقاء أي رئيس كتلة نيابية للتشاور معه، وبالتالي يمكن لباسيل التواصل معه تمهيداً للقائه في بيروت لئلا يُعطى انتقالهما إلى باريس أكثر من تفسير وصولاً إلى توظيفه من قبل البعض وكأن باسيل يفاوض بالإنابة عن رئيس الجمهورية ميشال عون للبحث في التشكيلة الوزارية.

ولاحظت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة، انه بعد عودة الحريري الى بيروت، بقيت ازمة التشكيل تراوح مكانها، ولم يترجم كلام رئيس الجمهورية ميشال عون في بكركي، بأنه ينتظر عودة الحريري من الخارج للمباشرة بحل الازمة والخروج من النفق المظلم الى الواقع، وبقيت كل وسائل التواصل بين بعبدا وبيت الوسط مقطوعة. وبدا وكأن ما قاله عون بمعايدة البطريرك بالفصح، كان للاستهلاك المحلي وبدافع التهرب من ملامة الناس، ولإلقاء مسؤولية التأخر بتشكيل الحكومة على الحريري خلافا للواقع.

وتساءلت المصادر عن جدوى إطلاق المواقف هكذا وبلا اي اساس او واقع، لاسيما من رئيس الجمهورية تحديدا، الامر الذي يزيد من احباط الناس ولا يعفي الرئاسة الاولى من مسؤولياتها ودورها المؤثر بعملية التشكيل، بل يراكم غضب اللبنانيين عليها ويقلل من صدقيتها بعض الممارسات الملتوية والاداء المتردي الذي اوصل إلى ما هو عليه من اهتراء وتردٍ على جميع المستويات.

واشارت المصادر الى ان موقف عون هذا في بكركي، كان بهدف امتصاص نقمة البطريرك الماروني بشارة الراعي المتزايدة على رئيس الجمهورية وفريقه السياسي، لدوره السلبي بعرقلة تشكيل الحكومة منذ البداية وحتى اليوم وتساءلت ما جدوى مثل هذه المواقف التي ترتد سلبا على اصحابها بالنهاية عندما كشفت الوقائع عدم صحتها؟ واعتبرت المصادر ان تحجج رئيس الجمهورية بوجود الحريري خارج البلد، هو الذي يؤخر عملية تشكيل الحكومة، لا صحة له بتاتا، والدليل انه بعد عودة الاخير انكشفت اساليب الرئاسة الاولى ومحاولتها التهرب من مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة.

بدورها، استغربت مصادر “بيت الوسط” كل الأخبار التي شاعت في الساعات الماضية، واكّدت لـ”الجمهورية”، انّها لم تتبلغ اي دعوة الى زيارة فرنسا او نية لجمع الرئيس المكلّف سعد الحريري مع باسيل. واضافت المصادر، انّ “بيت الوسط” مفتوح والحريري على استعداد لأن يجتمع مع جميع الاطراف وليس لديه “فيتو” على أحد. وإذا كان باسيل يريد الاجتماع معه فليطلب موعداً. وفي السياسة كل شيء ممكن، ولماذا تكبّد عناء السفر للقاء في باريس.

في سياق متصل، أكدت أوساط مسؤولة في تيار “المستقبل” لـ”النهار” أنّ “الكلام الذي يسوّقه البعض داخلياً في لبنان حول لقاء مزعوم بين الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري والنائب جبران باسيل هو لذرّ الرماد في العيون وهدفه إظهار باسيل في موقع الاهتمام، في وقت لا مصلحة أو تأكيد أن لقاء كهذا سيساهم في تشكيل حكومة، بل ما يمكن أن يحمله أي لقاء مع باسيل هو الانعكاس السلبي على الحريري في شارعه، مع الاشارة إلى أن أيّ لقاء في إطار طبيعي بين رئيس حكومة ورئيس كتلة لبنانية ممكن بعد تشكيل الحكومة”.

إلى ذلك، لاحظت مصادر سياسية مراقبة ان برنامج وزير الخارجية المصري سامح شكري في لبنان اليوم، لم يشمل أي لقاء مع رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، أو وزير الخارجية شربل وهبة، كما أستثني من البرنامج أي لقاء مع حزب الله أو أي شخصية محسوبة عليه، فضلاً عن عدم لقاء باسيل.

وفُهم ان أسباب الانزعاج المصري من باسيل تعود الى ان الانطباع السائد لدى المصريين بأنه يقف وراء تعطيل الجهود الفرنسية المصرية المشتركة لتشكيل الحكومة، في ظل القلق من ان يؤدي الاستمرار في حالة الانهيار التي بلغتها البلاد الى تحقيق مصالح الفريق المعارض، بحيث يخدم الانهيار الحزب ويزيد من عزلة لبنان في محيطه. ولذا ستشكل زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري اليوم لبيروت رسالة دعم قوي ومباشر للحريري ولجهوده في تشكيل الحكومة، وهذا سيكون واضحاً من خلال اختيار شكري عقد مؤتمره الصحفي في ختام زيارته مساء في بيت الوسط، وفقاً لـ”النهار”.

في موقع القوات اللبنانية اليوم:

خاص ـ صفقة شاملة بين العهد و”الحزب”… حكومة تسويات ومساومات

خاص ـ إيران وأوهام امتطاء “التنين الصيني”

خاص ـ “مؤامرة حب” توقع قضية لقمان بأيدي الأمم المتحدة

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل