سلطة لبنان اليوم “مصيْفة” والشعب “عرقان”

رصد فريق موقع القوات

تزداد معاناة اللبنانيين يوماً بعد يوم، إذ يكبر حجم الطوابير أمام محطات المحروقات للحصول على “رشفة بنزين”، ويتصببهم العرق ذلاً وقرفاً إزاء كل ما يجري، كما التهويل بانقطاع الكهرباء وكل الخدمات المرتبطة بهذا القطاع المهترئ الذي يتآكله العفن التحاصصي، أما السلطة السياسية “المصيفة”، تأخذ موقع المتفرج، إذ لا تبادر لإنقاذ الوضع عبر التنازل عن حصصها والاسراع بتشكيل حكومة انقاذية تنشل البلاد من الهوة السوداء التي وقعت بداخلها.

وتستغرب أوساط شعبية عبر موقع “القوات” عدم عودة الناس إلى الشوارع. إقفال بعض الطرقات من هنا والقيام بإضرابات من هناك لا تحرر وطناً ولا تؤدي إلى المسار المرجو. فأين الشعب الجائع والثائر؟ ما الذي “يبنّج” ضمير المواطن ويمنعه من الانتفاضة على هذا الواقع السيء الذي يعيشه؟ تسأل الأوساط.

وعلى صعيد الانهيار الخدماتي، تؤكد نقيبة أصحاب المختبرات الخاصة ميرنا حداد أن المختبرات تتريث في رفع التسعيرة، بانتظار مصير الكواشف، كاشفة عن اتصالات حصلت بين النقابة ووزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن، تم الاتفاق خلاله على الاستمرار بدعم كل المواد التي تعد أولوية للصحة.

بدوره، يلخص صاحب مختبرات سان مارك الطبية، سام راكوغيان الأزمة، “الوضع في غاية الصعوبة، نحاول الصمود بالاستمرار بعملنا، وننتظر الفرج. نصلي لأنه لم يبقَ لنا إلا الله، ونحاول مساعدة المرضى قدر استطاعتنا، لا أحد يسعى الى الربح هذه الأيام، نحاول فقط الوقوف على رجلينا”.

ويؤكد في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن مختبراته التي تعمل في المجال الطبي منذ 50 عاماً وكانت تضم 40 طبيباً قبل مغادرة العديد منهم أخيراً الى فرنسا، لم تمتنع حتى الساعة عن إجراء أي فحص يطلبه المريض بوصفة طبية، لافتاً الى اضطرارهم لتقاضي بعض الفروقات التي تتعلق بفحوصات يتم شراؤها نقداً بالدولار.

حكومياً، تشير مصادر فرنسية لموقع “القوات” إلى أن باريس في حال ترقب لهذه المرحلة التي يكثر فيها الحديث عن فرضية اعتذار الرئيس المكلف، وهي لا تستبق الأمور، بل تبني على الحاضر، وهي تواكب مساعي رئيس مجلس النواب نبيه بري كما هي منفتحة على اي صيغة حكومية إنقاذية.

ويبدي الخبير المالي والاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة تخوفاً كبيراً من هذه المرحلة في حال تعثر تشكيل الحكومة، ويقول، “رايحين على الوادي”. ويستبعد عجاقة، في حديث لموقع “القوات”، وصول الدولار إلى الـ999 ألف ليرة لبنانية، كما جرى التسويق، سابقاً، معتبراً أن هذا السيناريو بعيد في الوقت الحالي.

بدورها، أشارت معلومات “الجمهورية” إلى أنه تبين انّ تعميم البدء في اعادة ودائع لا يزال مبهماً في الكثير من جوانبه، ومن غير المرجّح ان يبدأ تطبيقه في الموعد المحدّد له، في آخر حزيران الحالي، بدليل انّ المصارف ارسلت مجموعة كبيرة من الاسئلة الى مصرف لبنان تحتاج الى اجابات وتوضيحات، بما يوحي انّ المهلة المعطاة لبدء التنفيذ لن تكون كافية.

على صعيد آخر، بهدوء لافت، تعلِّق جهة سياسية فاعلة على “خطاب القوة الخائفة” الذي أطل به نصرالله مساء الأربعاء. علماً أن هذه الجهة، الفاعلة والقادرة، يمكنها، وبسهولة، مجاراة نصرالله في تصعيده، لكنها “تفضِّل، في ظل أوضاع الناس المأسوية جرّاء الانهيار الذي أوصلهم إليه بهيمنته على البلد وأخذه رهينة لمشروعه الإقليمي، سَكْبَ القليل من المياه الباردة على رأسه الحامي، علَّه يستفيق من لوثة الاستكبار ووهم القوة الماحقة الذي يسيطر عليه، بما يناقض الخوف الذي يعيشه”.

وتؤكد المصادر ذاتها، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “نصرالله يعيش وضعاً مأزوماً، إذ إنه لا يملك حلاًّ جدياً يقدّمه لجمهوره أولاً قبل سائر اللبنانيين، المختنقين بفعل الأزمة المعيشية والاقتصادية المتدحرجة إلى ما هو أسوأ. بالتالي، هو يهرب إلى الأمام ويعتمد لغة التعالي وتنصيب نفسه فوق الجميع، وكأنه الآمر الناهي الذي لا ردَّ لقراره. فلا وجود لدولة أو رئيس، أو حلفاء، أو للبنانيين يملكون رأياً مختلفاً، على طريقة نفِّذوا ولا تعترضوا”.

وتعقيباً على كلام نصرالله حول البنزين الإيراني، تقف مصادر معنية بالملف عاجزة أمام فكفكة “لغز” قبول إيران بقبض ثمن نفطها بالليرة اللبنانية “التي لم تكن مقبولة في المبادلات الدولية عندما كانت “تحكي”، فكيف بالأحرى اليوم وهي تكاد تكون غير صالحة للتداول الداخلي بعد انهيار قيمتها”. ما يقود بعض المراقبين إلى ترجيح “طريقتين لا ثالثة لهما في سبل تسديد ثمن البنزين الإيراني تحت وطأة إحجام مصرف لبنان عن فتح الإعتمادات بالعملة الصعبة: الفرضية الأولى تقضي بتحويل الليرة اللبنانية إلى دولار في السوق السوداء وتسديده لإيران، وهذا سيؤدي حكماً إلى زيادة الطلب على الدولار وارتفاع سعر صرفه. أما الفرضية الثانية فتقوم على اقتصاد المقايضة من خلال استثمار طهران الليرة اللبنانية في سوق شراء العقارات والأراضي في لبنان أو استخدامها لتمويل حلفائها اللبنانيين عبر المدفوعات المالية المستحقة لها بالليرة لقاء نفطها”، بحسب “نداء الوطن”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل