#adsense

“حزب الله” – الخَطَر على الكيان! (الجزء الرابع والأخير)

حجم الخط

اذاً “حزب الله” يرى أنّ لبنان ليس سوى جزء من دولة إسلامية كُبرى تَقودُها إيران. وحاكِم هذه الدولة هو “صاحب الزمان”، ولهُ نائبٌ بالحق اسمُه الإمام الخميني. وطِبقاً لهذا المَنطق، فنائب “صاحب الزمان” اليوم هو مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، وهو قيادَتهم وإرادَتهم وولاية أمرِهِم وقرارُ حربِهِم وقرارُ سلمِهِم. مِمّا يَعني أنّ كُلّ الأمور الدينية والدُنيوية هي بِيد الولي الفقيه المَعصوم عن الخطأ، والجميع مُلزم بتنفيذ أوامِره من دون أي نقاش أو تردّد.

لذا وبناءً عليه، لا يفترض أن تتملكنا الدهشة أو التعجُّب من أي قرار يُؤخذ أو تصرّف يقوم به هذا الحزب، فالمقاييس التي يتّبعها والطرُق الالهية التي يسلكها، مختلفة كُلّيا عن مقاييسنا وطُرُقنا الأرضية التي تستند الى منطق العقل وليس منطق الآلهة. والأخطر من ذلك كُلّه، هو عدم تمكُّنه من رفض أو مناقشة أيّ أوامر تأتيه من الولي الفقيه، ومُلزم دينياً وشرعاً تنفيذها بالكامل، إضافة الى اعتراف نصرالله اخيراً بأنّ “كُلّ ما لدينا من إيران”.

لنأخُذ مثلاً من الأمس القريب وهو مُشاركة الحزب في الحرب مع النظام السوري ضدّ الثورة.

منطقُنا يقول إنّ “حزب الله” يَعي الثمن الباهِظ الذي سيُكَلّفه إياه هذا التدخّل، وعلى كافة الصُعُد والمستويات، ويجب عَدَم الإنزلاق الى هذا المُستنقع الذي قد يحتاج الى عشرات السنين ليَخرُج منه، هو وكُلّ الطائفة الشيعية التي وجَدَت نفسها في قلب العاصفة رُغماً عنها.

لكن ويا للأسف، فَمَنطِقَهُم لا يَتناسَب مع مَنطِقنا، فهُم حزب إيديولوجي ديني، مُلتزِم بالأوامِر التي يعتبرها مُقدّسة الهية، ومَن يُصدِرُها هو مَعصومٌ عن الخطأ، فتُصبِح هذه الأوامر هي المنطق بِعَينه الذي يَقتنِع به ويُقنِع معهُ جميع المُلتزمين والمُناصرين.

الأمل الوحيد والسِلمي المُتاح أمامنا لِتَصحيح هذا المسار التَدميري، هو بعض الأصوات التي بدأت تَظهَر الى العَلن من بعض الإخوة الشيعة الذين تجرؤوا ووقفوا بِوجه مشروع “حزب الله” رُغم التهديد والوعيد والذي أدّى أخيراً الى استشهاد هاشم سلمان من حزب “الإنتماء اللبناني” الذي يرأسه أحمد الاسعد، وتهجير رامي علّيق المُنشق عن “حزب الله”، وطرد العلامة محمد الامين من بيته، وغيرهم الكثير من أبناء هذه الطائفة الكريمة الذين يَرون بأن مشروع هذا الحزب لن يأتي الّا بالويلات والدمار عليهم وعلى طائفتِهم ووطنِهم.

ولا نَنسى أيضاً الأمين العام السابق لـ”حزب الله” الشيخ صُبحي الطُفَيلي الذي يُعارض بقوّة سلوك الحزب، وهو من الداعين الى تحرير القرارات المصيرية من يدِ إيران والولي الفقيه. وقد صرّح أخيراً بأنّ زَجّ إيران لـ”حزب الله” في المعركة في سوريا سيَفتح الباب واسعاً أمام حرب بين السُنة والشيعة. وأضاف: “الشيعة العرب يُعَدّون أقلية في محيط سني كبير، فكيف يُمكن لعاقل أن يَزُجّ نَفسَه في سفينة صغيرة تواجِهُ بحراً هائجاً”.

لذلك، فالمطلوب من الجميع، دَعمَ هذه النواة التي تُدرك أنّ تَغيير وجه لبنان وتحويله الى جزء من الجمهورية أو الأمّة الاسلامية الموعودة، ليس هو الوطن النهائي الذي ارتضوا العيش فيه مع بقية اللبنانيين، وهو علّة وجوده وميزَته عن باقي بُلدان هذا العالم. مع يقيننا وإيماننا المُطلق، أنّ تطبيق هذا المشروع المُدمِر، هو من المستحيلات ولا يُمكن أن يحصُل في بلدٍ مِثل لبنان، ولكن علينا أن نَعمل بكُلّ جُهد لنُجنّب وطننا وأهلنا من كُلّ الطوائف، دفع الأثمان الباهِظة والكبيرة، والتي في النهاية لن تُغيّر من حقيقة أنّ لبنان وطنٌ لجميع أبنائه من دون استثناء، ولا يُمكِن لأي فئة مهما كَبرَت وقويَت وتجبَّرت وعلا شأنها، أن تَفرضَ وُجهة نَظرها وطَريقة عَيشِها على المُكوّنات اللبنانية الأخرى.

فالحوار والتفاوض مع هذا الحزب لن يأتي بأي نتيجة، طالما أنّ القرار ليس بيده. والى أن يتحرّر من هذا القرار ويُصبح سيّد نفسه، على اللبنانيين جميعاً، مُقاومته بكُلّ ما أوتوا من قوّة لمَنعِه من تنفيذ مشروع إيران في لبنان.

الحلقة الأولى: حزب الله – تاريخه وتأسيسه!

الحلقة الثانية: حزب الله – المهدي المُنتظر!

الحلقة الثالثة: حزب الله – الولي الفقيه!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

2 responses to ““حزب الله” – الخَطَر على الكيان! (الجزء الرابع والأخير)”

خبر عاجل