
أقيم عند الخامسة من عصر الثلثاء، حفل تنصيب مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، بدعوة من رئيس مجلس الوزراء رئيس المجلس الانتخابي تمام سلام، في قاعة الرئيس رفيق الحريري، في جامع محمد الأمين – وسط بيروت، في حضور الرئيس تمام سلام، ممثل رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري النائب هاني قبيسي، الرئيسين ميشال سليمان وأمين الجميل، الرئيسين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، ممثل الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصر الله وزير الصناعة حسين الحاج حسن، إضافة إلى سفراء دول عربية وأجنبية ووزراء ونواب حاليين وسابقين وشخصيات.
سلام
ووأشار الى أن “الجماعات الإرهابية المتشدّدة، التي تستغلّ الجهلة وضعاف النفوس باسم الإسلام، وصلت شرورها إلى لبنان، وقد عشنا جميعاً الهجوم الغادر على بلدة عرسال العزيزة، وما أسفر عنه من شهداء وخسائر مادية ومخطوفين من العسكريين ما زالوا في الأسر حتى اليوم”، مجدّداً التأكيد المضيّ “في ما بدأناه من جهد منذ اللحظة الأولى لخطف أبنائنا العسكريين”.
وجدّد سلام الدعوة إلى “انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية المسيحي الماروني، اليوم قبل الغد”، معتبراً أنّ “تعطيل هذا الاستحقاق الرئيسي، الضروري لحسن سير عجلة الدولة، يلحق ضرراً بالغاً بالمسيحيين، فضلاً عن ضرره المؤكد على لبنان الذي يفقد كثيراً من معناه وجوهره، كلما تضاءل دور المسيحيين فيه وتراجع حضورهم في الحياة الوطنية”.
قبلان
كما دعا الى “ان يكون لبنان دولة مدنية، تعطي للجميع حقوقهم، ولبنان قطعة من السما ومن الجنة والوجدان والضمير”.
وطالب الجميع بان “يكونوا عقلاء ومحبين، وأن ننسى الماضي، أن ننزع السلاح من أيدي الناس، أن يكون السلاح بيد الدولة والجيش، ولن نقبل ان يظل العسكريون مخطوفين، ولنهب هبة واحدة، لنذهب الى عرسال جميعنا وننقذ جنودنا من الارهاب”، مطالبا ب “الوحدة الوطنية لا بالوحدة السنية الشيعية”.
حسن
وأكد تأكيده “على الثوابت قلبا بقلب، ويدا بيد، ولنا وكافة القيادات الروحية مسيرة طويلة حافظت على ثوابت إسلامية ووطنية أساسية، متينة في المواقف التي من شأنها أن تبني الأوطان، لا بالسياسة والدعوة إلى وحدة الصف وحسب، بل بالمقاربة الرشيدة البناءة التي تنبه النفوس والعقول إلى التضامن، وإلى ما فيه صلاح الحال سبيلا إلى إصلاح الواقع، وطبيعي أن تكون على رأس تلك الثوابت المناداة بسيادة الدولة، ودعم الجيش الوطني والقوى الأمنية بكل ما أوتينا من إرادة. ونرفض تعجيز حكومتكم دولة الرئيس، وندعو إلى جعل الحوار الهادىء طريقا لتذليل العقبات، وصولا إلى تعزيز آليات النظام الديموقراطي، وفي مقدمها انتخاب رئيس للجمهورية”.
مطر ممثلا الراعي
وأشار إلى “أنّنا نتطلّع إلى التعاون الكامل مع سماحتكم والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، الذي ترأسون، ودار الفتوى، في خط العلاقات الإسلامية – المسيحية، وشدّ أواصر العيش معًا الذي ينظّمه الدستور اللبناني، وينعشه روح الميثاق الوطني، وتجسّده الصيغة اللبنانية الميثاقيّة”.
ممثل العاهل السعودي
وحث “العلماء وطلبة العلم ايا كان تخصصهم، على نشر التعاليم الدينية المستمدة من القرآن لمعرفة حقائق هذا الدين كما جاءت، وتبرز محاسن الاسلام التي لو عملنا بها كطلاب واصحاب علم، لكننا دحضنا كل فتنة وكل مريد للفساد”.
مفتي الديار المصرية
وألقى مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام كلمة قال فيها: “اني في هذا المقام اتوجه الى اخي فضيلة الشيخ عبد اللطيف دريان مفتي الجمهورية الجديد لاقول له:” انك اليوم حملت على عاتقك مهمة شاقة ومسؤولية عظيمة، ذات اهداف عدة يأتي في مقدمتها جمع الصف اللبناني، ونشر الاعتدال والتعايش بين ابناء الشعب اللبناني بمختلف طوائفه، وكذلك نبذ التطرف والارهاب الذي يتخذ من الدين مطية له في ظل ما تشهده المنطقة من انتشار لجماعات ارهابية تستغل حماس الشباب وتدفعهم باسم الجهاد والخلافة الاسلامية الى تدمير اوطاننا وتشويه صورة الاسلام السمحة”.
واردف: “ايها اللبنانيون ان لبنان وشعبه في وجدان المصريين جميعا واعلموا ان الاوطان لا تشاد الا على اسس من الحق، ولا ترتفع وتدوم الا بدعائم من الاخلاق السامية، واسلامنا هو الذي علمنا بلسان نبيه الاكرم محمد صلوات الله عليه ان “المسلم من سلم الناس من لسانه ويده”، ففتح بهذا قلوبنا على الناس، واليوم لبنان الشقيق في امس الحاجة الى تحقيق تواصل وتفاهم اكبر في العلاقات الاسلامية – الاسلامية، والاسلامية – المسيحية، وهو الامر الذي يتطلب فكرا ومبادرات اصلاحية كبرى، اضافة الى الحاجة الى تعزيز ثقة المجتمع الاسلامي والوطني والعربي، انها المهام الكبرى الضرورية للاوطان والاديان معا”.
دريان
واعتبر دريان ان “المواجهة تكون بالدعوة إلى الخير قولا وعملا ونضالا وتضحية، ليس صحيحا أن الاعتدال ضعيف أو خفيض الجانب، صحيح أنه اختيار صعب وسط صيحات التعصب، ونزعات التطرف، لكنه قوي وقوي جدا بموازين الحياة الكريمة، وصلابة الحق، وقيم الخير والعدل وإنسانية الإنسان، وقوي أيضا بالإرادة العازمة التي لا تلين من أجل الإصلاح والنهوض في محيطنا الأقرب، وفي المدى الأبعد”. وسال: “كيف نكون بشرا ثم نسمح، بل ويشارك بعضنا بهذه الجرائم التي تنوء تحتها الأديان والأوطان وإنسانية الإنسان؟ لدينا مسؤوليات كبرى فيما يخص أجهزتنا الدينية، في الإمامة والتدريس والتربية الإسلامية، ينبغي أن نكون حاضرين ومبادرين لحماية الناس وحياتهم، وليس لتسويغ القتل باسم الدين، والعياذ بالله”.
واضاف: “إنني لأعلن من هنا، من جامع محمد الأمين صلوات الله وسلامه عليه: الاتفاق التام مع وثيقة الأزهر الشريف الصادرة بتاريخ 8 يناير عام 2012 والمسماة منظومة الحريات الأساسية الأربع: حرية العقيدة والعبادة، وحرية الرأي والتعبير، وحرية البحث العلمي، وحرية الإبداع الفني والأدبي”.
بعد انتهاء الحفل، توجه رئيس الحكومة تمام سلام والمفتي دريان سويا من جامع محمد الامين إلى دار الفتوى، وكان في استقبالهما حشود وجماهير من مختلف المناطق اللبنانية، ودخلا الدار على أنغام الموسيقى الكشفية، حيث كان المفتون والعلماء وشخصيات مهنئة.
وسيتم عند التاسعة من صباح الأربعاء حفل التسلم وتسليم بين المفتي دريان والمفتي محمد رشيد قباني في دار الفتوى. وعند العاشرة، سيستقبل المفتي دريان، مفتي الديار المصرية الشيخ شوقي علام.